المواقف
المواقف في علم الكلام
الوجه الثاني لو جاز أن يقع جزء لا يتجزأ على ملتقى اثنين من الأجزاء لم يكن ذلك الجزء جزءا لا يتجزأ بل كان منقسما والملزوم حق فاللازم أيضا حق واللزوم بين فإنه يكون الجزء الواقع على ملتقاهما مماسا لهما لا بالكلية أي يجوز أن يكون بكليته مماسا لشيء منهما وألا لم يكن واقعا على الملتقى بل على أحدهما فوجب أن يكون ببعضه مماسا لأحدهما وببعضه مماسا للآخر ولا معنى للانقسام إلا ذلك وأما حقية الملزوم أعني وقوعه على ملتقى جزئين فلوجوه ثلاثة
الأول لا شك أنه أي الجزء الذي لا يتجزأ على تقدير وجوده يتحرك من جزء مثله إلى جزء آخر كذلك فاتصافه بالحركة إما عند كونه بتمامه في الجزء الأول أو في الجزء الثاني أو عند كونه على الملتقى والأولان باطلان لأنه أي كونه في أحد الجزئين حاصل إما قبل الحركة وهو كونه في الجزء الأول أو بعد الفراغ منها وهو كونه في الجزء الثاني فلا يتصور اتصافه بالحركة حال كونه في أحدهما وفي الثالث أعني اتصافه بالحركة حال كونه على ملتقاهما المطلوب
الثاني من هذه الوجوه نفرض خطا مركبا من أجزاء شفع كستة مثلا ونفرض فوق أحد طرفيه جزءا وتحت الطرف الآخر من الخط جزءا آخر ثم نفرض أنهما تحركا أي تحرك كل منهما إلى صوب الآخر على التبادل حركة على السوية فلا بد أن يتحاذيا قبل أن يتجاوزا وذلك التحاذي إنما يكون على المنتصف من الخط إذا قد فرضنا الحركتين سواء في السرعة والبطء وهو أي منتصف الخط ملتقى الثالث والرابع من تلك الأجزاء بالقياس إلى كل واحد من طرفي الخط كما يلوح بأدنى تأمل صادق
صفحہ 349