المواقف
المواقف في علم الكلام
الوجه الثالث إن التأليف هو ضم بعض الأجزاء الموجودة في الجسم إلى بعض لا بد أن يفيد زيادة حجم وإلا لكان حجم الاثنين كحجم الواحد وكذا الثلاثة والأربعة إلى غير النهاية فلا يحصل من تأليف الأجزاء وإن كانت غير متناهية حجم أصلا والمفروض خلافه لأن الجسم له حجم ممتد في الجهات ولا شك أن هذا الحجم إنما حصل له من تأليف أجزائه بعضها إلى بعض وإذا كان التأليف يفيد زيادة حجم فليجعل التأليف من أجزاء متناهية في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات كلها وهو الجسم وتوضيحه أن كل عدد سواء كان متناهيا أو غير متناه فإنه يشتمل على آحاد حقيقية أي غير منقسمة بالفعل لأن حقيقة العدد مركبة من الآحاد قطعا والمنقسم بالفعل عدد لا واحد فلو لم يوجد في العدد إلا ما هو منقسم بالفعل لم يوجد فيه الواحد أصلا فلا يكون عددا قطعا فإذا فرض أن أجزاء الجسم عدد غير متناه فلا شك أن فيها آحادا متناهية فإذا أخذت تلك الآحاد وضم بعضها إلى بعض حصل جسم مركب من أجزاء متناهية فليس كل جسم مركبا من أجزاء لا تتناهى فبطل الكلية التي ادعاها النظام
فإن قلت هذا جسم مصنوع وما ذهب إليه إنما هو في الأجسام المخلوقة
صفحہ 336