المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول لو كانت المسافة المتناهية المقدار مركبة من أجزاء غير متناهية موجودة فيها بالفعل كما ذهب إليه النظام لامتنع قطعها في زمان متناه إذ لا يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا قطع نصفها إلا بعد قطع نصف نصفها وهكذا إلى مالا نهاية له فامتنع قطعها إلا في زمان غير متناه ولم يلحق السريع البطيء إذا توسط بينهما مسافة قليلة فإن تلك المسافة مركبة من أجزاء غير متناهية لا يمكن للسريع قطعها في زمان متناه فلا يلحق البطيء قطعا وبطلان اللازم وهو امتناع قطع المسافة المتناهية في زمان متناه وعدم لحوق السريع للبطيء دليل بطلان الملزوم وهو كون تلك المسافة مركبة من أجزاء موجودة بالفعل غير متناهية ويحكى أن العلاف لما أورد هذا الإلزام على النظام التجأ إلى القول بالطفرة فقال إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي بعض أجزائها دون بعض ولا حاجة له إلى هذه المكابرة بل يكفيه أن يقول كما أن المسافة المتناهية مركبة من أجزاء موجودة غير متناهية كذلك الزمان المتناهي مشتمل على أجزاء غير متناهية فيتقابل أجزاء المسافة والزمان معا فيمكن قطعها فيه واعلم أن النظام لم يكن قائلا بالجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه إلا أنه لزمه ذلك من حيث لا يدري فإنه لما وقف على أدلة نفاة الجزء ولم يقدر على ردها أذعن لها وحكم بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى لكنه لم يفرق بين ما هو موجود في الشيء بالقوة وبين ما هو موجود فيه بالفعل فظن أن جميع الانقسامات التي لا تتناهى حاصلة في الجسم بالفعل فصرح بأن في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل ولزمه القول بالجزء فإنه إذا كان كل انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون من الانقسامات حاصلا في الجسم امتنع حصوله فيه فتكون أجزاؤه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه نافيا له غير معترف به ومن ثمة نقل عنه أنه لما عيره مثبتو الجزء على القول بالطفرة أجاب بأنها ليست أبعد مما لزمكم من القول بتفكك الرحى فالتزموه
الوجه الثاني إنه أي الجسم الذي نحن بصدده متناه بالحجم والمقدار فهو محصور بين الطرفين المحيطين به وكذا أجزاؤه محصورة بينهما وانحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين محال فاستحال أن تكون أجزاؤه الموجودة فيه بالفعل غير متناهية إلا أن يلتزم التداخل فيما بين تلك الأجزاء لكنه مما تشهد البديهة ببطلانه
صفحہ 335