المواقف
المواقف في علم الكلام
واعلم أن المذهبين الأولين يقتضيان خروج جميع الانقسامات الممكنة إلى الفعل إما متناهية أو غير متناهية والمذهبين الأخيرين يقتضيان أن لا يكون هناك انقسام بالفعل بل يكون الجسم البسيط متصلا في نفسه لا مفصل فيه أصلا إلا أنه يقبل انقساما إما متناهيا أي واصلا إلى حد يقف عنده ولا يمكن تجاوزه إياه فيكون الانقسام منتهيا إلى أجزاء لا تتجزأ وقد تركب الجسم منها بالقوة كما ذهب إليه الشهرستاني ويقرب منه ما نقل عن أفلاطون من أن الجسم بالتجزئة ينتهي إلى أن ينمحق فيعود هيولى وإما غير متناه لا بمعنى أن تلك الانقسامات يمكن أن تخرج من القوة إلى الفعل بل بمعنى أن الجسم من شأنه أن يقبل الانقسام دائما ولا ينتهي انقسامه إلى جزء لا يمكن فرض انقسامه وهذا مثل ما ذهب إليه المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا يتناهى مع أنهم يحيلون اتصاف أمور غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فليس مرادهم إلا أن قدرته تعالى لا تنتهي إلى حد لا يمكن مجاوزتها إياه فقس حال القابلية على حال الفاعلية وإذا تمهد هذا فنقول ههنا مذهب خامس وهو مذهب ديمقراطيس فإنه ذهب إلى أن الجسم البسيط مركب من أجسام صغار لا تنقسم بالفعل بل بالفرض فلا تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب الأربعة وذلك لأنه إذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة بالفعل جاز أن لا يكون شيء منها بالفعل وأن يكون بعضها بالفعل دون بعض كما هو مذهبه نعم إذا جعل المبحث هو الجسم المفرد وهو الذي لا يتركب من أجزاء هي أجسام كان مذهبه خارجا عنه فإن قلت إذا كان بعض الانقسامات حاصلا دون بعض احتمل أن تكون أجزاء الجسم الموجودة فيه بالفعل المتصلة في أنفسها قابلة للانقسام في الجهات كلها أو في جهتين أو في جهة واحدة أو مختلطة منها فهذه احتمالات سبعة خارجة عن المذاهب الأربعة قلت هذا صحيح إلا أن ستة منها لم يذهب إليها أحد فهي احتمالات عقلية لا مذاهب
المقصد الرابع
المتن
في حجة المتكلمين وهي نوعان
النوع الأول أن نبين أولا أن كل منقسم له أجزاء بالفعل ثم نبين أنها متناهية أما الأول فلوجوه
الأول القابل للقسمة لو كان واحدا لزم انقسام الوحدة والتالي باطل فالشرطية لأنه يلزم قيام الوحدة بما يقبل القسمة وانقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه ضرورة أن الحال في أحد الجزءين غير الحال في الآخر والاستثنائية بينة إذ لا معنى للوحدة إلا كونها لا تنقسم
صفحہ 329