المواقف
المواقف في علم الكلام
الشك الثاني مفهوم القابل للأبعاد وكذا مفهوم ما يمكن أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة على اختلاف العبارات أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية فلا يكون التعريف المذكور حدا له وإلا أي وإن لم يكن مفهوم القابل أمرا عدميا بل كان أمرا موجودا فعرض أي فهو على ذلك التقدير عرض لكونه من قبيل النسب التي هي من الأعراض قائم بالذات أي بالذات التي صدق عليها هذا المفهوم فتكون تلك الذات قابلة له وينقل الكلام إلى قابليتها له ويتسلسل والحاصل أن مفهوم القابل إذا كان أمرا موجودا في الخارج كانت القابلية الداخلة فيه أيضا كذلك وهي نسبة لا تقوم بذاتها بل بغيرها فيكون ذلك الغير قابلا لتلك القابلية فينقل الكلام إلى القابلية الثانية وهكذا لا يقال الممتنع هو التسلسل في المؤثرات أي العلل لوجوب انتهائها إلى الواجب وهذا تسلسل في الآثار أي المعلولات لأن القابلية الثانية معلولة للقابلية الأولى ضرورة أن النسبة معلولة للمنتسبين فلا يكون ممتنعا لأنك قد علمت فيما مر أن هذا النوع من التسلسل وهو أن تكون الأمور المتسلسلة موجودة معا مترتبة ترتبا طبيعيا أو وضعيا باطل عند الحكماء والمتكلمين بلا خلاف وقد يجاب عنه أي عن الشكل الثاني بأن القابلية نسبة وهو غير ما صدق عليه أنه قابل الذي هو ذات وهذا هو الجزء للجسم يعني أن ما ذكرتم يدل على أن القابلية ليست موجودة في الخارج وكذا مفهوم القابل للأبعاد لا وجود له فيه فلا يكون فصلا للجسم وهو مسلم لكنا ندعي أن فصل الجسم هو ما صدق عليه مفهوم القابل لا مفهومه وقد رد هذا الجواب بأن المذكور في التعريف مفهوم القابل وقد اعترفتم بأنه ليس فصلا فلا يكون حدا وأيضا ما صدق عليه مفهوم القابل إما ذات الجسم فهو نفس المحدود لا فصله وأما أفراده ولا شك أنها ليست فصولا له ثم إن المصنف مهد كلاما يتحقق به اندفاع التسلسل المذكور في الشك الأول ويتضح به أيضا حقيقة الجواب عن الشك الثاني فقال والآن أوان أن تتذكر وتتنبه لما قد علمناكه من كيفية تركب الجنس والفصل وأنه لا تمايز بينهما إلا في الذهن وأن الجنس أمر مبهم لا تعين ولا تحصل له في نفسه بل إنما يتعين ويتحصل في الذهن بالفصل الذي ينضم إليه وتصور الفصل هو تحصيل صورة المبهم الذي هو الجنس نوعا والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون للفصل فصل فيلزم التسلسل في الفصول كما ذكروه ولا هو نفس المفهوم أي ليس فصل الجسم نفس مفهوم قابل الأبعاد الذي هو العرض على تقدير كونه موجودا لكن فصل الجسم هو خصوصية الأمر الذي هو القابل للأبعاد وتلك الخصوصية متحدة بجنسه في الخارج ولما لم يكن لنا اطلاع على تلك الخصوصية إلا بحسب عارضها الذي هو مفهوم القابل أقمناه مقامها كما تقام عوارض الفصول مقامها إذا جهلت حقائقها كالناطق والحساس والمتحرك بالإرادة على ما هو المشهور في كلامهم ولم نرد بقولنا ما صدق عليه أنه قابل ذات الجسم ولا أفراده بل تلك الخصوصية المجهولة هذا تصوير ما ذكره وبقي هنا شيء وهو أنه إذا أقيم العارض مقام الفصل هل يكون ذلك التعريف حدا حقيقيا
صفحہ 320