المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول في حده ومعرفه ويطلق لفظ الجسم عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي منسوبا إلى الطبيعة التي هي مبدأ الآثار أي هي علة فاعلية لآثار ما هي فيه من الأجسام وعرف الجسم الطبيعي بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة وإنما قلنا يمكن إذ لا يجب أن يوجد فيه أي في الجسم الطبيعي أبعاد بالفعل فضلا عن كونها ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم أما الخط فلا وجود له في كثير من الأجسام سيما في الكرة وأما السطح فإن كان لازما لوجوده لوجوب التناهي في الأبعاد فليس لازما لماهيته إذ يمكن فرض جسم غير متناه في جميع الجوانب ولا يكون ذلك مخرجا له عن حقيقة الجسمية ولا تصورا لجسم لا جسم وإذ ليس لازما لماهيته لم يصح تعريفه به وتلخيص الكلام أن يقال إنما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأن الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة أو الاسطوانة والمخروط المستديرين وإن كانت موجودة فيه كما في المكعب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبيعية بعينها واكتفى بإمكان الفرض لأن مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبيعيا لعدم فرض الأبعاد فيه بل مناطها مجردا مكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض ومعنى الزاوية القائمة أنه إذا قام خط على خط عمودا عليه لا ميل له إلى أحد الطرفين أصلا حتى حدثت من جنبتيه زاويتان متساويتان فكل واحدة منهما قائمة هكذا قائمة قائمة وإذا كان مائلا إلى أحد الطرفين كانت إحدى الزاويتين صغرى وتسمى الحادة والأخرى كبرى وتسمى المنفرجة هكذا حادة منفرجة وتصوير فرض الأبعاد الثلاثة المتقاطعة في الجسم أن نفرض فيه بعدا ما سواء كان خطا أو سطحا لكن تعريفه للقائمة يناسب فرض الخط كيف اتفق أي لا يتعين لفرضه جهة وهو الطول ثم نفرض بعدا آخر في أي جهة شئنا من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض ثم نفرض بعدا ثالثا مقاطعا لهما بحيث يحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم على زوايا قائمة وهذا البعد الثالث متعين لا يتصور غير واحد إذ قد تعين لفرضه جهة واحدة بخلاف الأول فإنه يمكن فرضه على وجوه ثلاثة والثاني إذ يمكن فرضه على وجهين كما أشار إليه بقوله وهو العمق وهذا القيد أعني كون تقاطع الأبعاد الثلاثة على زوايا قائمة لم يذكر لتمييز الجسم عن غيره بل لتحقيق ماهيته فإن الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة لا يكون إلا كذلك وهو أنه يمكن فيه أن يكون تقاطعها على الزوايا القائمة والذي يقبل أبعادا ثلاثة متقاطعة لا على هذا الوجه إنما هو السطح فإنه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلا على حادة ومنفرجة والجوهر لا يتناوله فلا يكون هذا القيد احترازا عنه كما توهمه بعضهم واعتذر له بأن المعتزلة ذهبوا إلى أن الجسم مركب من السطوح المركبة من الخطوط المركبة من الجواهر الفردة فيكون السطح عندهم جوهرا ولما لم يتبين بعد أن الجسم ليس كذلك وأن السطح يجب أن يكون عرضا احترز عنه على تقدير التنزل فتأمل وههنا شكوك فعلى مطلق التعريف أي على كونه معرفا شكان
الأول الحد صادق على الهيولى التي هي جزء للجسم المطلق إذ يمكن فرض الأبعاد المذكورة فيها بواسطة الصورة الجسمية وإمكان فرضها أعم من أن يكون بواسطة أو بغير واسطة قلنا ليست الهيولى في حد ذاتها بحيث يمكن فرض الأبعاد فيها بل هي تقبل الصورة الجسمية والصورة الجسمية تقبل الأبعاد المفروضة والمتبادر من عبارة الحد إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة فإن قلت فالحد صادق على الصورة الجسمية وحدها قلنا لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات أعني الصورة الجسمية وأن هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فمما لا يثبت لو ثبت إلا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتد المعلوم وجوده بالضرورة فالمقصود ههنا تعريفه الشك
صفحہ 317