799

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
•
علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الرابع التقدم بالشرف كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما الخامس التقدم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب إلى مبدأ معين والترتب إما عقلي كما في الأجناس المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل فإن كل واحد من هذه الأمور المترتبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في غيرها أو وضعي وهو أن يكفي وقوع المتقدم في مرتبة المتأخر كما في صفوف المسجد ويختلف ذلك أي التقدم الرتبي حيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما بما تجعله أنت مبدأ فقد تبتدئ من المحراب فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس الحال وقس على ذلك حال الأجناس فإنك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على الحيوان وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس وقال المتكلمون ههنا نوع آخر من التقدم مغاير للوجوه الخمسة المتقدمة كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض مثل تقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لعدم الاقتران واستحالته فيما بين أجزاء الزمان مع أن المتقدم والمتأخر في هذين النوعين من التقدم يجوز اجتماعهما بل يجب ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر فإن الأمس واليوم مثلا متشابهان في الفضيلة وليس بين أجزاء الزمان ترتب عقلي ولا وضعي بل نقول امتناع الاجتماع كاف لنا في نفي هذه الأربعة ولا بالزمان وإلا لزم التسلسل في الأزمنة بأن يكون كل زمان في زمان آخر وقد أبطلنا ذلك بوجهين في مباحث الزمان وقد يجاب عنه بأن ذلك التقدم الذي بين أجزاء الزمان هو التقدم بالزمان أعني التقدم الذي لا يجامع فيه المتقدم المتأخر وأنه أي هذا التقدم الذي سميناه التقدم الزماني لا يعرض أولا وبالذات إلا للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدما بالعرض لا بالذات كما حققناه في تقدم موسى على عيسى عليهما السلام كما أن القسمة تعرض للكم عروضا ذاتيا فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كما آخر فكذلك ههنا إذا قلنا لغير الزمان أنه متقدم هذا التقدم أردنا أن زمانه متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان وقد مر في مباحث الزمان نوع تفصيل لهذا المقام وهذا الذي ذكرناه أعني القسم السادس من التقدم مبني لأبحاث كثيرة بين الطائفتين منها أن الحكماء لما جعلوه راجعا إلى التقدم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك إذ لو كان حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه والمتكلمون لما جعلوه قسما برأسه جوزوا تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما يستحيل معه اجتماع المتقدم مع المتأخر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان فتأمل فيه أي في هذا المبني وتحقق حاله كيلا تزل قدمك في تلك الأبحاث عن سنن الصواب والله الموفق وربما تكلف الحكماء للحصر أي حصر التقدم في الأنواع الخمسة وجها ليس حصرا عقليا دائرا بين النفي والإثبات بل هو نوع ضبط للحصر الاستقرائي فقالوا التقدم إما أن يكون حقيقيا أو اعتباريا والأول لا بد فيه من توقف للمتأخر على المتقدم إذ لو لم يتوقف عليه أصلا لم يكن هناك تقدم حقيقي قطعا من غير عكس لئلا يلزم الدور فالمتوقف إما أن يكون توقفه بحسب الذات وذلك بأن لا يتم ذات المتأخر إلا بذات المتقدم كما مر في الإثنين والواحد وهو التقدم بالذات وإما أن يكون توقفه بحسب الوجود دون الذات بأن يتوقف وجود المتأخر على وجود المتقدم لا ذاته على ذاته وذلك على قسمين لأنه إما أن يكون مع اشتراطه أي اشتراط وجود المتأخر بالعدم الطارئ عليه أي على المتقدم أم لا فالأول هو التقدم الزماني لأن وجود المتأخر من أجزاء الزمان متوقف على وجود المتقدم منها وعلى عدمه الطارئ عليه فإن المتقدم منها ما لم يوجد ولم يعدم بعد وجوده لم يتصور وجود المتأخر منها وأما الزمانيات فقد عرفت أن تقدمها راجع إلى تقدم زمانها فلا يكون المتقدم منها من حيث هو متقدم مجامعا للمتأخر والثاني هو أن لا يشترط وجود المتأخر بالعدم الطارئ على المتقدم بل يتوقف وجوده على وجوده فقط هو التقدم بالعلية المتناول لتقدم المؤثر التام وتقدم العلل الناقصة سوى أجزاء المعلول والثاني أعني التقدم الاعتباري لا بد فيه من مبدأ تعتبر إليه النسبة وذلك المبدأ إما كمال وهو التقدم بالشرف أم لا وهو التقدم بالرتبة وقد يقال التقدم بالشرف راجع إلى التقدم بالرتبة لأن صاحب الفضيلة ربما يقدم في المراتب المكانية أو إلى التقدم بالزمان لأن الأفضل ربما كان أسبق في الشروع في الأمور وكذلك التقدم بالرتبة راجع إلى التقدم الزماني إذ معناه أن زمان الوصول إليه من المبدأ قبل زمان الوصول إلى المتأخر

تنبيهان

الأول أن التقدم إن اعتبر فيما بين أجزاء الماضي فكل ما كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكل ما هو أقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين الماضي والمستقبل فقد قيل الماضي مقدم على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور وإنما قالوا ذلك نظرا إلى ذاتهما فإن ذات الماضي متقدمة على ذات المستقبل ومنهم من عكس الأمر نظرا إلى عارضهما فإن كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا

صفحہ 302