798

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
•
علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الأول التقدم بالعلية كتقدم المضيء على الضوء الفائض منه وتقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم فإن العقل يحكم بأنه تحرك الإصبح فتحرك الخاتم ولا عكس إذ لا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحرك الإصبع وليس ذلك أي تقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم بالزمان وإلا لزم التداخل فإنه إذا تحرك الإصبع في زمان وكان الخاتم في ذلك الزمان باقيا في حيزه لم يتحرك أصلا لزم تداخل الجسمين ولا بالذات فإن حركة الإصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم وليست داخله في حركته دخول الواحد في الإثنين حتى يكون تقدمها عليها تقدما ذاتيا وظاهر أن هذا التقدم ليس بالشرف ولا بالرتبة بل هو بالعلية لأن وجودها أي وجود حركة الإصبع أتم وأكمل في نفسه فأوجب لذلك وجودها أي وجود حركة الخاتم كما أن الضوء القوي الكامل يوجب ضوءا ضعيفا ناقصا فيما يقابله بحسب استعداده فثبت لذلك بينهما ترتب عقلي هو التقدم بالعلية

الثاني التقدم بالذات كتقدم الواحد على الإثنين فإنه لا تعقل ذات الإثنين وهو ذات هذا الواحد وذاك الواحد معا ولا يتم له أي للإثنين ذات إلا بذاتهما سواء فرضنا لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته من حيث هي بخلاف الأول فإنه حكم باعتبار الوجود لا باعتبار الماهية في نفسها وقد ظهر مما ذكره أن التقدم الذاتي المسمى بالتقدم الطبيعي مخصوص بجزء الشيء مقياسا إلى كله دون سائر علله الناقصة والمشهور في كتب القوم أن المحتاج إليه إن كفى في وجود المحتاج كان متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لشرائط التأثير وارتفاع موانعه وإن لم يكف كان متقدما عليه بالذات والطبع وعلى هذا كان التقدم الطبيعي شاملا للعلل الناقصة كلها وهم يطلقون التقدم الذاتي على القدر المشترك بين التقدم العلي والتقدم الطبيعي وهو الترتب العقلي الناشئ من الاحتياج المصحح لاستعمال الفاء بينهما داخلة على المحتاج

الثالث التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام فإنه ليس لذات موسى ولا شيء من عوارضها إلا الزمان فمعناه أن موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان وجاء زمان آخر وجد فيه عيسى فالتقدم ههنا صفة للزمان أو لا وبالذات ومغايرته للأولين بينة إذ ليس شيء منهما راجعا إلى الزمان بل الأول باعتبار الوجود والاحتياج إليه والثاني باعتبار ذات الشيء وماهيته

صفحہ 299