المواقف
المواقف في علم الكلام
الخاصة الثانية وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر عنه أي عن التكافؤ في النسبة بالانعكاس ويقال الخاصة الثانية وجوب الانعكاس وهو أن يحكم بإضافة كل من المضافين إلى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه يعني أنه إذا أخذ ذات كل واحد من المضافين من حيث أنه مضايف لصاحبه ونسب أحدهما إلى الآخر وجب أن تنعكس هذه النسبة فينتسب الآخر إليه أيضا فكما أن الأب أبو الابن فالابن ابن الأب وإنما اعتبرنا الحيثية وقلنا من حيث كان مضافا إليه لأنه إذا لم يراع هذه الحيثية لم يجب الانعكاس فإنك إذا قلت هذا أب لإنسان لم يلزم أن هذا إنسان لأب والحاصل أن هذه الخاصة إنما هي للمضاف المشهوري أعني المعروض المأخوذ من حيث أنه معروض لعارضه كالأب والابن والعالم والمعلوم والعاشق والمعشوق حتى إذا نسب أحد المشهوريين إلى صاحبه وجب انعكاس هذه النسبة وأما المضاف الحقيقي فلا نسبة فيه حتى يتصور الانعكاس إذ لا معنى لقولك الأبوة أبوة البنوة وفي قيد الحيثية إشارة إلى ذلك لمن كان له قلب فتذكر
وقد تصعب رعاية قاعدة الانعكاس سيما إذا لم يكن له أي للمضاف من الجانب الآخر اسم كالجناح فإنه اسم لأحد المتضايفين مأخوذا مع إضافته وليس للمضاف الآخر أعني الطير اسم كذلك فيقال الجناح جناح الطير ولا يقال الطير طير الجناح وإن شئت رعاية قاعدة الانعكاس ههنا فاعتبره أي المضاف من الطرف الآخر بلفظ دال على النسبة كذي الجناح فإنه يجب الانعكاس حينئذ والضابط في معرفة طريق الانعكاس أن تجمع أوصاف كل واحد من الطرفين وتنظر فيها فأي وصف وجدته بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه بقيت الإضافة بينهما وإذا رفعته ووضعت غيره مكانه لم تبق تلك الإضافة فذلك الوصف هو الإضافة الحقيقية فإذا عبرت عن كل واحد من الطرفين بما يدل عليه مأخوذا مع الإضافة الحقيقية سواء كان لفظا مفردا أو مركبا ونسبت أحدهما إلى الآخر انعكست تلك النسبة قطعا
المقصد الثالث
المتن
صفحہ 291