المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة متوجهة نحو المنتهى والرجوع في آن هو طرف حركة منصرفة عنه فلم لا يجوز أن يكون آن واحد حدا مشتركا بينهما أي بين الحركتين بل بين زمانيهما فإن الطرف الواحد يجوز أن يكون مشتركا بين شيئين كالنقطة الواحدة المشتركة بين خطين بخلاف الجزء ولذلك قال وأما الآن بمعنى جزء زمان لا ينقسم ذلك الجزء فأنتم لا تقولون به حتى يمتنع اشتراكه بين زماني الحركتين قولكم آن الرجوع غير آن الوصول قلنا نعم بينهما تغاير لكن لا بالذات بل باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان حركة الرجوع واعلم أن الحجة المشهورة للمثبتين من الحكماء هي أن المتحرك إلى المنتهى إنما يصل إليه في آن وإذا تحرك عنه بعد كونه واصلا إليه فلا محالة يصير مفارقا ومباينا له في آن أيضا ولا يمكن اتحاد الآنين وإلا كان واصلا إلى المنتهى ومباينا له معا فوجب تغايرهما بالذات واستحال تتاليهما بلا تخلل زمان بينهما لاستلزامه القول بالجزء وذلك الزمان زمان سكون إذ لا حركة هناك لا إلى ذلك الحد ولا عنه وأبطلها ابن سينا بأن المفارقة والمباينة هي حركة الرجوع فهناك آنان آن يقع فيه ابتداء الرجوع والمباينة وآن يصدق فيه على المتحرك أنه مفارق مباين لذلك الحد الذي هو المنتهى فإن عنوا بأن المباينة طرف زمان المباينة نختار أن ذلك الآن هو بعينه آن الوصول بأن يكون حدا مشتركا بين زمان الحركتين فإن طرف الحركة يجوز أن يكون شيئا ليس فيه حركة أصلا وإن عنوا به آنا يصدق فيه على المتحرك أنه راجع مباين نختار أنه مغاير لآن الوصول وأن بين الآنين زمانا لكنه ليس زمان السكون بل زمان الحركة وهو بعض حركة الرجوع فإن كل آن يفرض في زمان وقع فيه حركة الرجوع يكون بينه وبين آن ابتداء الرجوع بعض حركة الرجوع ثم أنه أقام الحجة على وجوب تخلل السكون بأن اعتبر الميل الموصل والميل الموجب لحركة المفارقة وحكم بأن اجتماعهما في آن واحد محال إذ يستحيل أن يجتمع في جسم الإيصال إلى حد والتنحية عنه فوجب أن يكون كل منهما في آن مغاير لآن الآخر بينهما زمان سكون كما مر والمصنف قرر الحجة التي أوردها ابن سينا وأجاب عنها بما هو جواب عن الحجة المشهورة فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين أو بتجويز تتالي الآنين أو بمنع بقاء الميل الموصل فإنه علة معدة للوصول كالحركة فلا يجب بقاؤه مع المعلول مثلها أو يمنع حدوث الميل في آن بل هو زماني كالحركة
صفحہ 285