المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الثالث عشر ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبائي من المعتزلة إلى أن بين حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما ومحصول ما ذكروه أن كل حركة مستقيمة تنتهي البتة إلى سكون وذلك لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير النهاية فإن الأبعاد متناهية فإما أن تنقطع وهو ظاهر أو ترجع على سمتها أو تنعطف على سمت آخر وعلى التقديرين لا بد من سكون بين هاتين المستقيمتين فتكون الأولى منقطعة ومنعه غيرهم كأفلاطون من الحكماء وأكثر المتكلمين من المعتزلة وأما المثبتون فلكل من الفريقين في إثباته طريق فقال الحكماء الوصول إلى المنتهى آني إذ لو كان زمانيا ففي النصف الأول من ذلك الزمان إن حصل الوصول فذلك النصف هو زمان الوصول لا كله وهو خلاف المفروض وإن لم يحصل كان حاصلا في النصف الثاني ويعود المحدور والأظهر أن يقال الحد الذي هو منتهى المسافة الممتدة لا يكون منقسما في ذلك الامتداد وإلا لم يكن بتمامه حدا فالوصول إليه آني إذ لو كان زمانيا لكان ذلك الحد منقسما لتعلق الوصول به شيئا فشيئا ثم إن للوصول علة هي الميل فوجب أن تكون هذه العلة موجودة في آن الوصول لأن العلة الموجدة يجب وجودها حال وجود المعلول وهذا هو المراد بقوله فكذلك الميل الموجب له أي هو أيضا موجود في ذلك الآن مع حدوثه في آن ابتداء الحركة واستمراره إلى انتهائها والرجوع عن المنتهى أيضا آني كالوصول فكذلك الميل الموجب له آني أي حادث في آن وآن الوصول غير آن الرجوع لامتناع اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات وتركب الزمان منها وأنه باطل إذ يلزم حينئذ تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ فيلزم تركب المسافة أيضا منها فذلك الزمان لا حركة فيه لا إلى المنتهى ولا عنه فهو سكون أي زمان سكون
صفحہ 284