المواقف
المواقف في علم الكلام
وبالجملة فهذا البحث وهو كون البطء للتخلل مبني على بحث الجزء وفرع من فروعه يدور معه صحة وبطلانا منها أي من تلك الدلائل الستة أنا إذا غرزنا خشبة في الأرض فإذا كانت الشمس في أفقها الشرقي وقع الظل في الجانب الغربي طويلا ولا يزال يتناقص الظل بحسب ازدياد ارتفاع الشمس إلى أن تبلغ الشمس غاية ارتفاعها وكلما ارتفع أي إذا ارتفع الشمس مقدارا إن وقف الظل ولم ينتقص أصلا جاز ذلك في الثاني والثالث فيجوز حينئذ أن تتم الشمس الدورة والظل بحاله وهو باطل وإن تحرك الظل جزءا كلما تحركت الشمس جزءا يمكن أن يكون هذان الجزءان متساويين في المقدار ولا أن يكون جزء الظل أكبر بل وجب أن يكون أصغر وحينئذ كان بإزاء كل حركة للشمس نحو الارتفاع حركة للظل نحو الانتقاص أقل من الحركة الاتفاعية في المقدار فتكون حركة الظل أبطأ بلا تخلل سكون فثبت أن السرعة والبطء بلا تخلل سكنات ويمكن المضايقة في قولهم لو جاز أن تتحرك الشمس جزءا والظل بحاله لجاز في الكل وإذا كان كذلك جاز أن يتم الدورة والظل بحاله فإن ذلك أي إتمام الدورة مع بقاء الظل على حاله جائز عندنا لأن جميع الموجودات مستندة إليه تعالى ابتداء بلا وجوب ولا إيجاب والعادة هي القاضية بعدمها أي عدم هذه الحالة أعني بقاء الظل على حاله مع إتمام الدورة من غير استحالة فيها عندنا وهي أي حركة الشمس والظل تستند إلى الفاعل المختار فيجوز أن يوجد حركة الشمس إلى تمام الدورة ولا يوجد معها حركة الظل أصلا إلا أن عادته تعالى جرت بخلاف ذلك فما حكمتم باستحالته ليس بمحال بل هو معدوم بقضاء العادة ومنه أي ومما ذكرنا في دفع الاستدلال المذكور يعلم جواب قولهم علة الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا الحركة يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات في الحركة بأن علة حركة الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من أول المسافة إلى آخرها والهواء قابل للانخراق بلا تفاوت فوجب أن تستمر تلك الحركة من غير أن يتخللها توقف وسكون في بعض الأحياز مع كونها أبطأ من الحركة الفلكية بلا شبهة فثبت البطء بلا تخلل السكنات
والجواب أن تلك الحركة عندنا مستندة إلى الفاعل المختار لا إلى القاسر أو الطبيعة فجاز أن يحرك الحجر في حيز ويسكنه في آخر مع تساويهما في قبول الحركة والسكون
تنبيه الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة بالنسبة إلى أخرى مع أن ماهيتهما واحدة لا اختلاف فيها ولأنهما أي السرعة والبطء قابلان للاشتداد والتنقص فإن المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في مراتب السرعة والبطء فلا يكونان فصلين للحركات لأن الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص
المقصد الثاني عشر
المتن
صفحہ 280