المواقف
المواقف في علم الكلام
قال الكاتبي في هذا المثال نظر لأن الحركة هي الانتقال من مكان إلى آخر مع التوجه والراكب منتقل كذلك فيكون متحركا بالذات اللهم إلا أن يعتبر الانتقال من مكان إلى آخر مغاير للأول بجميع أجزائه فحينئذ يكون الراكب متحركا بالعرض لأن الهواء متبدل دون سطح السفينة وجوابه ظاهر إذ لا توجه في الراكب بل إنما يوصف به تبعا للسفينة ثم إن المتحرك بالعرض قد يكون قابلا للحركة كالدرة المتحركة بحركة الحقة وقد لا يكون كالصور والأعراض الحالة في الأجسام المنتقلة وأما ما لا يكون جسما ولا حالا فيه كالنفس مع البدن فإنها لا توصف بالحركة تبعا لحركة البدن والأول يقال إنه متحرك بالذات وتسمى حركته حركة ذاتية وتنقسم حركته إلى ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو يكون مبدأ الحركة فيه إما مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة وهي الحركة الإرادية أو لا مع الشعور وهي الحركة الطبيعية وعلى هذا فالحركة النباتية طبيعية وكذا حركة النبض لأن مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرك ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه وقد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي الصاعدة والهابطة أي حصرها فيهما إذ يخرج عنها حينئذ حركة النبض كما مر في مباحث الميل والحركة النباتية أو جعل الحركة الطبيعية هي التي على وتيرة واحدة بلا شعور إذ يخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان أيضا ومنهم من قسم الحركة إلى عرضية وذاتية والذاتية إلى ستة أقسام لأن القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية وإن لم تكن خارجة عنه فإما أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد وإما مركبة لا على نهج واحد والبسيطة إما أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية أو لا بإرادة وهي الطبيعية والمركبة إما أن يكون مصدرها القوة الحيوانية أو لا والثانية الحركة النباتية والأولى إما أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو لا مع شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض
المقصد الحادي عشر
المتن
صفحہ 276