المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الثامن تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فإن الصاعدة والهابطة ضدان بلا شبهة وإن اتحد ما فيه هاتان الحركتان وكذلك الحركة من السواد إلى البياض ضد للحركة من البياض إلى السواد وإن فرض وحدة الطريق أعني وحدة ما فيه ولا لتضاد المحرك لتضاد الحركتين الطبيعيتين الصادرتين عن طبيعة واحدة فإن الهواء إذا حصل في حيز الأرض صعد عنه طبعا وإذا حصل في حيز النار هبط عنه كذلك فبين هذه الصاعدة والهابطة تضاد مع وحدة المحرك وهذا المثال إنما يصح إذا لم يعتبر في التضاد غاية الخلاف كما يظهر من كلام الإمام في الملخص والمذكور في السماء والعالم من كتاب الشفاء أن هاتين الحركتين ليستا متضادتين كما ظن بعضهم لأنهما تنتهيان إلى طرف واحد وتوجيهه على ما في المباحث المشرقية أن الضدين يجب أن يكون بينهما غاية التباعد ولم يوجد ذلك في هاتين الحركتين لأن البعد بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين صعود الهواء عن المركز وهبوطة عن المحيط وكيف يكونان متضادين والمطلوب بهما حالة واحدة هي أن تكون فوق الماء وتحت النار ويرد عليه أنه يلزم منه أن لا يكون تضاد في الحركات الأينية إلا بين الصاعدة الواصلة إلى المحيط والهابطة الواصلة إلى المركز فلا تكون حركة الحجر قسرا إلى فوق وحركته طبعا إلى تحت متضادتين مع أنهم صرحوا بخلافه ولتضاد الحركتين القسريتين كالصاعدة والهابطة الصادرتين عن قاسر واحد ولا لتضاد المتحرك لأن حركة الحجر قسرا إلى فوق وطبعا إلى تحت متضادتان مع أن المتحرك واحد ولا لتضاد الزمان فإنه لا تضاد فيه أي في الزمان إذ لا تنوع فيه بل الأزمنة كلها متساوية في الماهية ولا يمكن توارده أي توارد الزمان على موضوع واحد ولا بد في المتضادين من الاختلاف بالنوع والتوارد على الموضوع الواحد ولكونه عطف على قوله فإنه كأنه قيل ولا لتضاد الزمان لأنه لا تضاد فيه ولكونه عارضا للحركة وتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات فلو فرض التضاد في الزمان لم يكن مقتضيا لتضاد الحركات ولا للحصول أي ليس تضاد الحركات للحصول في الأطراف التي هي مبادي الحركات ونهاياتها لأنه أي الحصول في الأطراف معدوم عند وجود الحركة فإن الحصول في المبدأ يحصل قبلها ويعدم عندها والحصول في المنتهى يحصل بعدها فلو كان تضادها لأجل الحصول في الأطراف لم يكن بين الحركات الموجودة تضاد بل تضاد الحركات للتوجه من الأطراف وإليها أعني بحسب ما منه وما إليه جميعا من حيث هما كذلك أي من حيث أنهما متضادان أعني أن يكون مبدأ إحدى الحركتين ضدا لمبدأ الأخرى ومنتهاها ضدا لمنتهاها وليس يكفي لتضاد الحركة التضاد بين المبدأين فقط فإن الحركة من السواد إلى الحمرة لا تضاد الحركة من إلى الحمرة ولا التضاد بين المنتهيين فقط فإن الحركة من الحمرة إلى البياض لا تضاد الحركة من الحمرة إلى السواد وذلك لانتفاء غاية الخلاف وإنما اعتبر قيد الحيثية إذ لا بد من اعتباره فإنهما أي ما منه وما إليه في الحركتين قد يختلفان بالذات والماهية مع التضاد بينهما كالسواد والبياض فالحركة من الأول إلى الثاني تضاد الحركة من الثاني إلى الأول لأن مبدأهما متضادان بالذات وكذلك منتهاهما أو دونه أي دون التضاد كالسواد والحمرة فإنهما متخالفان بالماهية بلا تضاد لعدم التباعد في الغاية فلا تضاد أيضا بين الحركة من أحدهما إلى الآخر وعكسها أو بالعرض أي يختلفان لا بالذات بل باعتبار عارض مع التضاد بحسبه أيضا كالمركز والمحيط لأنهما جزءان أي نقطتان من جسم بسيط عرض لأحدهما أنه غاية القرب من الفلك وللآخر أنه غاية البعد عنه وباعتبار هذين العارضين صارا متضادين مع تساويهما في الحقيقة وصار تضادهما بالعرض سببا لتضاد الصاعدة والهابطة بالذات فإنهما معنيان وجوديان يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف وكذا حال الحركتين الواقعتين في جهتين متقابلتين وقد يقال لا تضاد في الحركة المستقيمة إلا بين الصاعدة والهابطة فعليك بالتأمل وقد لا يختلفان أصلا أي لا يختلف مبدأ الحركة ومنتهاها لا بحسب الماهية ولا بحسب عارض لازم بل يتفق أن صار أحدهما مبدأ لحركة والآخر منتهى لها فإذا فرض حركة أخرى من هذا المنتهى إلى ذلك المبدأ لم تكن مضادة للأولى إذ لا تضاد بين المبدأين ولا بين المنتهيين لا بالذات ولا بالعرض
صفحہ 268