755

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
•
علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

وهذا الجواب كما ترى مبني على أو الهيولى ليست إلا شيئا بالقوة لا تتحصل موجودة إلا بصورة معينة لما ثبت عندهم من أن وحدتها وتعددها واتصالها وانفصالها تابعة للصورة فلو كانت في ذاتها متحصلة بالفعل لما كانت كذلك وللبحث فيه مجال وأما المضاف فطبيعة غير مستقلة بنفسها في المفهومة بل هي تابعة لغيرها فإن كان متبوعها قابلا للأشد والأضعف قبلهما المضاف أيضا وإلا فلا يعني أن الإضافة تابعة لمعروضها في الحركة بل في التغير مطلقا لأنها لو تغيرت بلا تغير في معروضها لكانت مستقلة بالمفهومية وعلى هذا فإن كانت الإضافة عارضة لإحدى المقولات الأربع وقعت الحركة فيها تبعا لها كما إذا فرض أن ماء أشد سخونة من ماء آخر وتحرك في الكيف حتى صارت سخونته أضعف من سخونة الآخر فإن هذا الماء قد انتقل من نوع من الإضافة أعني الأشدية إلى نوع آخر منها أعني الأضعفية انتقالا تدريجيا فقد تحرك الجسم في الإضافة تبعا لحركته في معروضها الحقيقي أعني السخونة التي هي من الكيف وكذلك إذا كان جسم في مكان أعلى ثم تحرك في الأين حتى صار في مكان أسفل أو كان أصغر مقدارا من جسم آخر ثم تحرك في الكم حتى صار أعظم مقدارا منه أو كان على أشرف أوضاعه ثم تحرك منه إلى وضع هو أخس أوضاعه فقد انتقل الجسم في هذه الصور أيضا من إضافة إلى أخرى تدريجيا وتبعا لحركته في معروضها وكما لا يتصور بقاء هذه الإضافات بأعيانها مع تغير متبوعاتها في أنفسها لا يتصور أيضا انتقال الجسم وتغيره في هذه الإضافات مع بقاء متبوعاتها على حالها لما عرفت من أنها لو تغيرت في أنفسها بلا تغير في معروضها لاستقلت بالمفهومية وهذا الدليل بعينه جار في سائر الأعراض النسبية لعدم استقلالها بالمفهومية ومنقوض بالأين والوضع فإنهما من الأعراض النسبية مع وقوع الحركة فيهما بلا تبعية شيء وحينئذ نقول لم لا يجوز أن ينتقل الموضوع من مضاف إلى آخر تدريجيا فإن كونه غير مستقل بالمفهومية لا ينافي ذلك وأما متى فقال ابن سينا في النجاة إن وجوده لجسم يتبع الحركة أي ثبوته له بتوسط الحركة فإن ما لا حركة فيه ولا تغير لم يتصور له متى فكيف تقع فيه الحركة إذ لو وقعت فيه لم يكن تابعا لها واعترض عليه بأنه يجوز أن يكون ثبوته للجسم بتوسط نوع من الحركة ويقع فيه نوع آخر منها وفي النجاة أيضا إن كل حركة فهي في متى فلو كان في متى حركة لكان لمتى متى آخر وهو محال إذ يلزم أن يكون للزمان زمان واعترض بأنه يجوز أن يكون عروض متى للزمان لذاته لا لزمان آخر كعروض القبلية والبعدية وقال في الشفاء يشبه أن يكون الانتقال في متى دفعيا إذ الانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر يكون دفعة وذلك لأن أجزاء الزمان متصل بعضها ببعض والفصل المشترك بينها هو الآن فإذا فرض زمانان يشتركان في آن فقبل ذلك الآن يستمر للموضوع متاه بالقياس إلى الزمان الأول وبعده يستمر له متاه بالقياس إلى الزمان الثاني وذلك الآن نهاية وجود الأول وبداية حصول الثاني فلا تدريج في الانتقال ويرد عليه أن الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة فيكون الانتقال من بعض تلك الأجزاء إلى بعض دفعيا أيضا ولكن إذا فرض مكانان بينهما مسافة منقسمة كان الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجيا فكذا الحال في الانتقال من زمان إلى زمان آخر بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلا فإنه يكون تدريجيا أيضا لا دفعيا ثم قال في الشفاء ويشبه أن يكون حال متى كحال الإضافة في أن الانتقال فيه يكون تبعا للانتقال في شيء آخر من كم أو كيف فيقع التغير في ذلك الشيء أو لا ويكون الزمان لازما لذلك التغير فيعرض بسببه فيه التبدل وإليه أشار بقوله وهو أي متى كالإضافة في قبول الحركة على سبيل التبعية لأنه نسبة تابعة لمعروضها فلا يستقل بالمفهومية والتبدل وقد عرفت ما فيه وكذا الملك فإنه أيضا مقولة نسبية تابعة لمعروضها في التبدل والاستقرار وأما مقولتا أن يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل قول هذا المثبت بأن المنتقل من التسخن إلى التبرد مثلا لا يكون تسخنه باقيا وإلا لزم التوجه إلى الضدين معا لأن التبرد توجه إلى البرودة والتسخن توجه إلى السخونة ومن المحال أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد متوجها إلى الضدين وإذا لم يكن التسخن باقيا فالتبرد لا يوجد إلا بعد وقوف التسخن فبينهما زمان سكون كما بين الحركتين الأينيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من التسخن إلى التبرد على الاستمرار وكذا الحال في التسخين والتبريد ولقائل أن يقول إن التسخن له مراتب مختلفة في القوة والضعف فيجوز أن ينتقل المتسخن من مرتبة إلى أضعف منها وهكذا إلى أن يصل بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرد فلا يلزم التوجه إلى الضدين ولا انقطاع الحركة في أثنائها بل عند انتهائها والحق أنهما أي الحركة فيهما تبع الحركة في غيرهما لأنهما أيضا حالتان نسبيتان فلا يستقلان في الثبات والتغير فالحركة فيهما تابعة للحركة إما في القوة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة وإما في القابل وذلك لأن العزيمة قد تنفسخ يسيرا يسيرا والطبيعة قد تخور كذلك والآلة قد تكل هكذا ففي جميع هذه الصور يتبدل الحال أو لا إما في الإرادة أو في الطبيعة أو في الآلة على سبيل التدريج ثم يتبعه التبدل في الفاعلية كذلك وأما القابل فربما ينتقص قبوله واستعداده لتمام الفعل شيئا فشيئا فتقع الحركة فيه أو لا وتتبعها الحركة في الفاعلية وأنت خبير بأن التبدل في التأثير يستلزم التبدل في التأثر فتقع الحركة في المقولتين تبعا

المقصد الرابع

المتن

صفحہ 252