المواقف
المواقف في علم الكلام
الثالثة من تلك المقولات الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج بهذه الحركة عن مكان إلى مكان لتكون حركته أينية ولكن يتبدل بها وضعه لأنه يتغير بها نسبة أجزائه إلى أمور خارجة عنه إما حاوية وإما محويه وإذا تغيرت تلك النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها وهي الوضع وكلام ابن سينا يوهم أنه الذي وقف على الحركة الوضعية دون من قبله من الحكماء وليس الأمر كذلك فإن الفارابي قال في عيون المسائل حركات الأفلاك دورية وضعيه وفي حركة كل جزء منه أي من الفلك حركة مكانية نظر وتأمل فمنهم من قال لا جزء له بالفعل بل بالفرض فكيف يتحرك في الخارج ما لا وجود له فيه بل ذلك أي تحرك جزء الفلك مع كونه مفروضا أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين الأعلى والأسفل وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة أو المحوية مع عدم حركتها غير معقول لأن مبدأ هذا التبادل والتغير قائم بتلك الأجزاء لا بالأمور الخارجة عنها فعليك بالتأمل حتى يظهر لك ما هو الحق من هذين القولين فإن قلت إذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني لزم أن يكون الفلك أيضا متحركا حركة مكانية
قلت ليس يلزم من تحرك الأجزاء عن أمكنتها وأينها أن يكون مجموعها كذلك وأما الكواكب فهي متحركة حركة أينية على القول بأن المكان هو البعد وتطلق الاستدارة على حركتها كما تطلق على حركة من يطوف حول شيء مع أنها حركة مكانية يتبدل بها أمكنته بلا شبهة
صفحہ 244