المواقف
المواقف في علم الكلام
ثالثها قال الجبائي الحركة والسكون مدركان بحاسة البصر واللمس فإن من نظر إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينه وهو أي ذلك الجوهر ساكن أو متحرك أدرك بالحاستين التفرقة بين الحالتين أي حالتي السكون والحركة وعلم أنه إما ساكن أو متحرك ضرورة ومنعه أبو هاشم واحتج بأن الحركة عين الكون في الحيز بعد أن كان في غيره وذلك الكون هو السكون بعينه في الزمن الثاني كما هو مذهبه ثم إن الكون ليس مدركا بالحواس إذ لو كان مدركا لكان مدركا بخصوصيته إذ الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل بخصوصية المدرك واللازم باطل فإن خصوصية الكون في الأحياز المعينة غير مدركة ألا يرى أن راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط فإنها إذا كانت سهلة الجري على الماء غير مضطربة عليه فإن راكبها لا يدرك تفرقة بين خصوصيات أكوانها في الأحياز الهوائية المتبدلة عليها بخرقها الهواء بل ربما توهم أنها ساكنة في حيز واحد من الهواء وأن الشط متحرك إلى خلاف جهة حركتها ومن نقل في النوم إلى غير حيزه تبدل عليه كونه بكون آخر فإذا استيقظ لم يدركه ولم يجد اختلافا في حالتيه مع القطع باختلاف الكونين المخصصين له بالحيزين ويظهر ذلك فيمن كان هاويا في الجو متبدلا أحيازه عليه فلو غلبه عيناه وهو في حيز وانتقل منه في نومه إلى حيز آخر ثم استيقظ فإنه لا يجد تفرقة بين كونيه في حيزيه بخلاف ما لو لون في نومه بغير لونه فإنه يدركه ويميزه عن لونه السابق بالضرورة
صفحہ 219