المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول اختلفوا فيمن يتمكن من حمل مائة من فقط ولا يتمكن من حمل مائة أخرى معها أي مع المائة الأولى فقيل هو عاجز عن حملها أي عن حمل المائة الأخرى هذا هو الموافق لكلام الآمدي وإن كان الموجود في أكثير النسخ حملهما وقيل هولا يوصف بالعجز ولا بالقدرة بالنسبة إلى الأخرى فلا يقال هو عاجز عن حمل المائة الأخرى ولا هو قادر عليها وقيل هو قادر على حمل إحديهما أي إحدى المائتين من غير تعيين وغير قادر على إحديهما من غير تعيين أي هو قادر على حمل مائة غير معينة من هذه الجملة وليس بقادر على حمل مائة منها غير معينة أيضا والكل أي جميع هذا الأقوال الثلاثة مناقض لأصلهم ومذهبهم في وجوب تعلق القدرة بجميع المقدورات فإن المائة الأخرى معينة كانت أو غير معينة من جنس مقدورات العبد فالقول بأنه عاجز عنها أو غير قادر عليها يناقض ذلك الأصل فإن قيل مذهبنا ما ذكرتم لكن لا مطلقا بل بشرط وهو أن لا تتعلق القدرة الواحدة في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد بأكثر من مقدور واحد ولو كانت القدرة على حمل مائة قدرة على حمل مائة أخرى لكان ذلك مخالفا لأصلنا المشروط بما ذكرنا قلنا في الرد عليهم المحل فيما نحن فيه هو المحمول المتحرك وهو مختلف يعني أن المقدور ههنا هو الحركة ومحلها المائتان فهو متعدد لا واحد فلا يكون تعلق القدرة بحركتهما مخالفا لذلك الشرط فإن قالوا المحل وإن كان مختلفا إلا أنه لم يوجد له من القدرة غير ما يوازي الاعتمادات في إحدى المائتين فهو لا يقدر على حمل الجميع إلا بزيادة في القدرة موازية لاعتمادات المائة الأخرى حتى لو خلق له ذلك الزائد لكان قادرا على رفع الجميع
قلنا هذا وإن تخيل في المائتين المتلاصقتين فما يقولون في مائة أخرى منفصلة عن المائة المحمولة فإن قلتم إنه متمكن من حملها مع حمل الأولى مع أنه لم يوجد له من القدرة غير ما يوازي اعتمادات الأولى فهلا يجوزون ذلك في المائتين المتصلتين وإن قلتم إنه لا يتمكن من حملها بالقدرة التي تمكن بها من حمل المحمولة فقد ناقضتم أصلكم لا محالة لأن المقدورين من جنس واحد من محلين مختلفين
صفحہ 150