المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الثاني الإرادة القديمة توجب المراد أي إذا تعلقت إرادة الله تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلفه عن إرادته اتفاقا من أهل الملة والحكماء أيضا وأما إذا تعلقت بفعل غيره ففيه خلاف المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإن الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة وأما الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا يعني أن إرادة أحدنا إذا تعلقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد عند الأشاعرة وإن كانت مقارنة له عندهم ووافقهم في ذلك الجبائي وابنه وجماعة من متأخري المعتزلة وجوزه النظام والعلاف وجعفر بن حارث وطائفة من قدماء معتزلة البصرة إيجابها أي إيجاب الإرادة الحادثة للمراد إذا كانت تلك الإرادة قصدا إلى الفعل وهو أي القصد إلى الفعل ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد أي حال إيجادنا للفعل لا عزما عليه لأن الإرادة إذا كانت عزما على الفعل لم توجب المراد فإنه قد يتقدم العزم على الفعل فلا يتصور إيجابه إياه واستدلوا على ذلك بأن العزم توطين النفس على أحد الأمرين بعد سابقة التردد فيهما والعزم الذي هو هذا التوطين يقبل الشدة والضعف ويتقوى شيئا فشيئا حتى يبلغ إلى درجة الجزم فيزول التردد بالكلية ومع ذلك فقد لا يكون العزم الواصل إلى مرتبة الجزم مقارنا للفعل ولا قصدا إليه بل يكون جزما بأنه سيقصد الفعل فيكون متقدما على الفعل غير موجب له وربما يزول ذلك العزم أي الجزم لزوال شرط من شرائط الفعل أو حدوث مانع من موانعه فلا يوجد الفعل بعده أيضا وإذا لم يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل فالذي لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدمة على الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوزوا كونها موجبة وإرادة مقارنة له هي القصد وجوزوا إيجابها إياه وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة بل أمرا مغايرا لها
المقصد الثالث
المتن
صفحہ 105