المواقف
المواقف في علم الكلام
قال الآمدي له أن يصطلح على أن لا يسميه معلوما أي يصطلح على أن متعلق العلم إذا كان مستحيلا لا يسميه معلوما وإذا لم يكن مستحيلا يسميه معلوما لكن هذا الاصطلاح لا فائدة فيه قال المصنف والإنصاف أن لا تظن بكلمة تخرج من فم أخيك السوء أي خطأ فتطلب عطف على أن لا تظن له أي لذلك الخارج من فيه محملا في الصحة ما استطعت وهلا يجعل كلامه أي كلام أبي هاشم الذي نقل عنه على ما صرح به ابن سينا في الشفاء من أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل أي ليس لنا سبيل إلى إدراكه في نفسه بحيث يحصل في العقل منه صورة هي له في نفسه بخصوصه فلا يمكن أن يتصور شيء هو اجتماع النقيضين أو الضدين فتصوره أي تصور المستحيل أما على سبيل التشبيه بأن يعقل مثلا بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر الذي تعلقناه بين السواد والحلاوة لا يمكن حصوله بين السواد والبياض فالاجتماع بين السواد والحلاوة متصور معقول قد حصل منه في نفسه صورة في العقل بخلاف الاجتماع بين السواد والبياض إذ لم يحصل منه في العقل إلا صورة بطريق المقايسة والتشبيه وأما على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض فقد يعقل ههنا المستحيل المخصوص باعتبار أمر عام هو كونه مفهوما مسمى باجتماع السواد والبياض لا باعتبار خصوصه وكذا الحال في شريك الباري تعالى فإنه لا يتصور إلا على سبيل التشبيه بأن يعقل شيء نسبته إليه تعالى كنسبة زيد إلى عمرو أو على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن مفهوم هو شريك له تعالى وبالجملة فلا يمكن تعقله أي تعقل المستحيل بماهيته من حيث خصوصيتها بل باعتبار من الاعتبارات التشبيهية أو العامة وعلى هذا فقول أبي هاشم معناه أن هناك علما وليس له معلوم تعلق به ذلك العلم من حيث ماهيته وخصوصيته وهو صحيح كما عرفته ويحتمل أن يقال معناه أن هناك علما وليس له معلوم متقرر ثابت فإن المستحيل لا تقرر له أصلا بخلاف الممكنات فإنها ثابتة عندهم في العدم أيضا
المقصد السادس عشر
المتن
محل العلم الحادث غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر أراد لكن السمع دل على أنه هو القلب قال تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب
وقال فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها
وقال أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة المجردة بذاتها ومحل الجزئيات المشاعر العشرة الظاهرة والباطنة وسنفصلها تفصيلا ومنهم من يرى أن المدرك للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن بواسطة الآلة فإنها تحكم بالكلي على الجزئي فلا بد أن تكون عاقلة لهما وسيأتي الكلام فيه
الشرح
صفحہ 99