المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الرابع عشر لا خلاف في استناد العلم النظري إلى الضروري وهل يستند العلم الضروري إلى النظري أو لا فيه خلاف منعه بعض من الأشاعرة لاقتضائه أي لاقتضاء هذا الاستناد توقف الضروري المستند إلى النظري على النظري فلا يكون ضروريا هذا خلف وجوزه أي الاستناد المذكور بعضهم لأن العلم بامتناع اجتماع الضدين ضروري ومع ذلك مبني على وجودهما والعلم به أي بوجودهما ليس ضروريا لأن التضاد لا يكون إلا بين الأعراض والعلم بوجود الأعراض ليس بضروري ولذلك يثبت وجود الأعراض بالدليل الدال على عرضيتها فإن بعضهم أنكر كون هذه الصفات المسماة بالأعراض مغايرة الذوات فمن لا يعلم وجود الأضداد كالسواد والبياض بذلك الدليل لم يحكم بامتناع الاجتماع بينها فقد صح استناد الضروري إلى النظري ومن أجاب عن هذا الاستدلال بأن منع العلم به أي بامتناع اجتماع الضدين بناء على أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به والمستحيل ليس بشيء فهو مكابر أي مانع مقتضى عقله ومناقض لقوله فإن حكمه بعدم معلومية ذلك الامتناع يستلزم العلم به كما مر في أوائل الكتاب بل الحق في الجواب عنه أنه أي العلم بامتناع اجتماع الضدين لا يتوقف على وجودهما في الخارج إذ لا توقف للتصديق على وجود أطرافه وأما تصورهما أي تصور الضدين فنعم يتوقف العلم بذلك الامتناع عليه فإن التصديق الضروري هو ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر وفكر وتوقفه على تصورهما مما لا شبهة فيه ثم إن قلت تصور الضدين كالسواد والبياض نظري قطعا فقد توقف ذلك التصديق الضروري المتعلق بامتناع اجتماعهما على علم نظري هو تصورهما قلت إنه قد يكفي فيه أي في العلم بامتناع اجتماعهما تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك القدر من التصور ضروريا فلا يكون حينئذ التصديق الضروري مستندا إلى تصور نظري فالحاصل أن هذا نزاع لفظي مرجعه إلى تفسير الضروري فإن فسرنا التصديق الضروري بما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر كما مر جاز أن تكون مفرداته نظرية وتوقف التصديق على النظر في مفرداته لا يقدح في استغناء حكمه عن نظر كاسب له في ذاته فيجوز استناد العلم الضروري إلى التصور النظري وإن فسرناه بما لا يتوقف على نظر لا بذاته ولا بتوسط مفرداته لم يجز الاستناد المذكور بل يكون مثل هذا التصديق غير ضروري فإن عد نظريا لزم اكتساب التصديقات النظرية من الأقوال الشارحة وإلا كان واسطة بينهما وكذا توقفه أي توقف العلم الضروري على ضروري آخر فيه خلاف راجع أيضا إلى تفسير الضروري على ضروري آخر وإن قلنا هو ما لا يتوقف على نظر جاز توقف الضروري على ضروري آخر فإن قلت التصديقات الضرورية موقوفة على تصورات أطرافها الضرورية بلا نزاع فكيف يفسر الضروري بما لا يتوقف على علم سابق قلت المراد بالعلم السابق هو التصديق ولك أن تجعل قوله فإن قلنا إلى آخره مرجعا للنزاعين معا فإن الضروري المفسر بما لا يتوقف على علم سابق لا يجوز توقفه على ضروري آخر ولا على نظري أيضا والمفسر بما لا يتوقف على نظر يتناول التصديق الضروري الذي تكون مفرداته نظرية إذا أريد أنه لا يتوقف على نظر يتضمنه أو يكون كاسبا له بالذات
المقصد الخامس عشر
المتن
صفحہ 96