المواقف
المواقف في علم الكلام
المذهب الثالث وهو قول آخر للقاضي وعليه إمام الحرمين لا يجوز الانقلاب في ضروري هو شرط لكمال العقل إذ العقل أي كماله شرط للنظر فإنه لا يتم إلا به وهو أي النظر شرط للنظري لتوقفه عليه فيكون النظري أعني الضروري المذكور الذي انقلب نظريا شرطا لنفسه ومتقدما عليه بمراتب ثلاث بخلاف الضروري الذي ليس شرطا لكمال العقل فإنه يجوز انقلابه نظريا لما مر في المذهب الأول وقد عرفت ما فيه وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا من المتكلمين وذلك الانقلاب عندنا بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا متعلقا به أي بالنظري ومنع المعتزلة وقوعه يعني أنهم وافقونا في التجويز لكن منعوا وقوع الانقلاب في العلم بالله تعالى وصفاته من حيث أن العبد مكلف به أي بالعلم بالله تعالى وصفاته ولو انقلب ضروريا لم يكن مقدورا للعبد كما مر في صدر الكتاب وإذا لم يكن مقدورا له قبح التكليف به على زعمهم ومعتمدهم في الجواز أي معتمد المعتزلة في جواز انقلاب النظري ضروريا هو التجانس وقد مر بما فيه من أن التجانس بين العلوم ممنوع وإن سلم فالاختلاف النوعي أو الشخصي قد يكون مانعا من أن يصح على بعضها ما يصح على غيره
المقصد الرابع العشر
المتن
صفحہ 94