المواقف
المواقف في علم الكلام
وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا متعلقا به ومنع المعتزلة وقوعه في العلم بالله تعالى وصفاته من حيث أن العبد مكلف به ولو لم يكن مقدورا قبح التكليف به ومعتمدهم في الجواز هو التجانس وقد مر بما فيه الشرح
المقصد الثالث عشر هل ينقلب العلم الضروري نظريا والعلم النظري ضروريا أولا أما انقلاب الضروري نظريا ففيه مذاهب ثلاثة :
الأول قول القاضي وبعض المتكلمين يجوز مطلقا لأن العلوم بأسرها متجانسة متشاركة في جنسها الذي هو العلم فيصح على كل منها ما صح على الآخر وقد صح على بعض العلوم أن يكون نظريا فكذا الباقي
قال الآمدي إن سلم التجانس وأشار به إلى أنه يمكن منع التجانس لجواز أن يكون العلم والإدراك والإحاطة وغيرها مفهومات عارضة للعلوم فلا تكون متشاركة فيما يكون جنسا لها بل فيما هو عرض عام بالقياس إليها فلا شك في الاختلاف بالنوع والتشخص أما الاختلاف الشخصي فلا ريبة فيه وأما الاختلاف النوعي فهو جائز وذلك يكفيه فما هو بصدده فلعل التنوع والتشخص يمنع ذلك الذي صح على النوع أو التشخص الآخر إذ لا يجب أن يصح على الإنسان ما يصح على الفرس وإن كانا متشاركين في الجنس ولا أن يصح على زيد ما يصح على عمرو مع تشاركهما في تمام الماهية فإن الصحة ربما كانت معللة بخصوصية نوع أو شخص وكانت خصوصية نوع أو شخص آخر مانعة منها
صفحہ 92