602

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

المقصد السابع العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن ينظر إلى أجزائه ومراتبه أي أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد وإلى إجمالي كمن يعلم مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسؤول متصور في ذلك الزمان للجواب لأنه عالم حينئذ بأنه قادر عليه ولا شك أن علمه باقتداره على الجواب يتضمن علمه بحقيقة ذلك الجواب لأن العلم بالإضافة متوقف على العلم بكلا طرفيها ثم يأخذ في تقريره أي تقرير الجواب فيلاحظ تفصيله بملاحظة أجزائه واحدا بعد واحد ففي ذهنه حال ما سئل أمر بسيط وهو مبدأ التفاصيل الحاصلة في ثاني الحال والتفرقة بين تلك الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل المتفرعة على التقرير ضرورية وجدانية إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره وتفصيله بلا تجشم كسب جديد فهناك قوة محضة وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ولم يكن ذلك حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين وشبه ذلك بمن يرى نعما كثيرا تارة دفعة فإنه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه أي أجزاء ذلك النعم ضرورة وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه أي النعم ويفصل أجزاءه بعضها عن بعض فالرؤية الأولى رؤية إجمالية والثانية رؤية تفصيلية والفرق بينهما معلوم بالوجدان فقس حالة البصيرة بالنسبة إلى مدركاتها على حال البصر بالقياس إلى مدركاته في ثبوت مثل هاتين الحالتين فيها أيضا قال الإمام الرازي في إنكار العلم الإجمالي يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة لأن الصورة الواحدة لو طابقت أمورا مختلفة لكانت مساوية في الماهية لتلك الأمور المختلفة فيكون لتلك الصورة حقائق مختلفة فلا تكون صورة واحدة بل يجب أن يكون لكل واحد من الأمور المتكثرة صورة على حدة ولا معنى للعلم التفصيلي إلا ذلك أعني أن يكون للعلومات المتكثرة صورة متعددة بحسبها فينكشف كل معلوم منها بصورته ويمتاز عما عداه نعم إنه قد تحصل الصور المتعددة لأمور متكثرة كأجزاء المركب تارة دفعة كما إذا تصور حقيقة المركب من حيث هو وتارة مترتبة في الزمان كما إذا تصور أجزاءه واحدا بعد واحد فإن أرادوا بما ذكروه من العلم الإجمالي والتفصيلي ذلك الذي ذكرناه من حصول الصورة تارة دفعة وأخرى مترتبة فلا نزاع فيه إلا أن الإجمالي بهذا المعنى لا يكون حالة متوسطة بين القوة المحضة التي هي حالة الجهل وبين العقل المحض الذي هو حالة التفصيل لأن حاصله راجع إلى أن العلوم قد تجتمع في زمان واحد وقد لا تجتمع بل تتعاقب وبذلك لا يختلف حال العلم بالقياس إلى المعلوم فكلتا الحالتين علم تفصيلي بحسب الحقيقة والخلاف في التسمية باعتبار الاجتماع العارض للمعلوم لا باعتبار اختلافها مقيسة إلى المعلومات

قال وأما ما قالوه من أنه عقيب السؤال عالم بالجواب إجمالا لا تفصيلا لترتبه على التقرير فمردود بأن ذلك الجواب حقيقة وماهية وله لازم وهو أنه شيء يصلح جوابا لذلك السؤال والمعلوم عقيب السؤال هو ذلكم اللازم وهو معلوم بالتفصيل وأما الحقيقة فهي مجهولة في تلك الحالة ونظير ذلك أنا إذا عرفنا النفس من حيث أنها شيء يحرك البدن فإن لازمها أعني كونها محركة معلومة تفصيلا وحقيقتها مجهولة إلى أن تعرف بطريق آخر فبطل ما قالوه وظهر أيضا أن العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة أقول ومن إنكاره العلم الإجمالي نشأ إنكاره للاكتساب في التصورات

صفحہ 77