المواقف
المواقف في علم الكلام
العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن ينظر إلى أجزائه ومراتبه وإلى إجمالي كمن يعلم مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب في ذهنه دفعة وهو متصور للجواب عالم بأنه قادر عليه ثم يأخذ في تقريره فيلاحظ تفصيله ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل والتفرقة بين تلك الحالة وبين حالة الجهل وملاحظة التفصيل ضرورية وشبه ذلك بمن يرى نعما تارة دفعة فإنه يرى جميع أجزائه ضرورية وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه قال الإمام الرازي يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة بل لكل واحدة صورة ولا معنى للعلم التفصيلي إلا ذلك نعم إنه قد تحصل الصور تارة دفعة وتارة مترتبة في الزمان فإن أرادوا ذلك فلا نزاع فيه فرعان
الأول العلم الإجمالي هل يثبت لله تعالى أم لا جوزه القاضي والمعتزلة ومنعه كثير من أصحابنا وأبو هاشم والحق أن إن اشترط فيه الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى وإلا فلا
فإن قيل فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق قلنا نعم وهو العلم المقرون بالجهل
وبالجملة فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب في أصل العلم
الثاني المشهور أن الشيء قد يكون معلوما من وجه دون وجه
قال القاضي المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئآن وإن كان أحدهما عارضا للآخر أو هما عارضان لثالث أو بينهما تعلق آخر أي تعلق كان والتسمية مجاز ولا مشاحة فيه
الشرح
صفحہ 75