المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول اسم الإنسان مثلا لأفراده ليس باشتراك اللفظ ضرورة مثل اشتراك لفظ العين بين معانيه التي وضعها لفظه بإزاء كل منها على حدة بل هو أي مدلول اسم الإنسان معنى مشترك بين أفراده وإطلاقه عليها باعتبار ذلك المعنى وهذا هو الذي يسمى اشتراكا معنويا ولا يدخل فيه أي في ذلك المعنى المشترك المشخصات التي يمتاز بها أفراد بعضها عن بعض وإلا لم يكن ذلك المعنى مشتركا بين جميع أفراده بل المشخصات كلها خارجة عنه فالنفس الناطقة إذا استحضرت صورة الإنسانية أي صورة ذلك المعنى المشترك مجردة عن المشخصات التي هي عوارض غريبة ولواحق خارجية كانت تلك الصورة كلية على معنى أنها تكون مطابقة لزيد وعمرو وبكر إلى سائر أفراده والمراد بالمطابقة ما فسره بقوله أي كل واحد من تلك الأفراد إذا حضر في الخيال وجرد عن مشخصاته كانت تلك الصورة أعني صورة المعنى المشترك هي بعينها الأثر الحاصل منه أي من ذلك الواحد الذي جرد عن مشخصاته لا تختلف تلك الصورة باختلاف الأفراد التي تجرد عن المشخصات حتى إذا سبق واحد منها إلى النفس فتأثرت منه بذلك الأثر المجرد عن العوارض لم يكن لما عداه من الأفراد إذا حضر عندها تأثير آخر وإذا كان هذا المتأخر سابقا انعكس الحال بينهما ولو كان الحاضر من غير أفراده كفرس مثلا لكان الأثر الحاصل في القوة العاقلة بالتجريد عن المشخصات صورة أخرى سوى صورة الإنسان فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية مشتركة بين كثيرين
فإن قلت لا شك أن الصورة العقلية الإنسانية الحالة في القوة العاقلة صورة جزئية معروضة لعوارض ذهنية باعتبار حلولها في نفس جزئية ولذلك امتازت عن الصورة الإنسانية الحالة في نفس أخرى فكيف تكون كلية مع كونها جزئية أيضا
قلت لا منافاة لأن كليتها باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها الذهنية طابقت الأمور الكثيرة كما مر ومن ثمة زيد في المطابقة شيء آخر وهو أن تلك الصورة المأخوذة من الحيثية المذكورة إذا فرضت في الخارج متشخصة بتشخص فرد من أفرادها كانت عين ذلك الفرد ومن البين أن كليتها بهذا المعنى لا تنافي جزئيتها من حيث إنها محفوفة بمشخصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلها
صفحہ 71