587

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قلنا إنما يلزم ما ذكرتم إذا جاز الانفكاك بين العلم بالسواد والعلم بالبياض مطلقا وهو ممنوع إذ لقائل أن يقول إنهما إذا علما بعلمين جاز الانفكاك بين العلم بهما وأما إذا علما بعلم واحد فلا يتصور ذلك الانفكاك وإليه الإشارة بقوله قد نعلم ما ذكرتموه أعني المعلومين اللذين يجوز الانفكاك بين العلم بهما تارة بعلم واحد فلا يجوز ذلك الانفكاك وتارة بعلمين فيجوز الانفكاك ولا استحالة في ذلك لأن جواز الانفكاك في حالة وعدم جوازه في أخرى ولا يلزم من ذلك أي من جواز تعلق علم واحد بذينك المعلومين تارة وتعلق علمين بهما أخرى الاستغناء عن تعدد الصفات بأن يقال لو جاز أن يكون علم واحد موجبا للعالمية بالسواد والعالمية بالبياض مع الاتفاق على أنه إذا تعدد العلم بهما كان موجبا للعالميتين أيضا لكانت الصفة الواحدة موجبة لحكمين متغايرين كالصفات المتعددة وحينئذ جاز أن تكون صفة واحدة موجبة للعالمية والقادرية معا فلا حاجة إلى إثبات صفات متعددة للأحكام المختلفة وهو باطل بالضرورة والاتفاق فإنه أي ما ذكرتموه من الاستدلال تمثيل أيضا كما مر خال عن الجمع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة لحكمين متجانسين كالعالميتين ويمتنع إيجابها لحكمين متخالفين كالعالمية والقادرية على أنه إنما يلزم القائل بالحال وأما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد فإن العلم بمضادة شيء لآخر لا يكون إلا مع العلم بمضادة الآخر إياه وكذا الحال في الاختلاف والتماثل وسائر الإضافات فقد يتعلق بهما علم واحد أي يجوز تعلقه بهما إذ من علم شيئا علم علمه به بالضرورة وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من استلزام العلم بالشيء العلم بذلك العلم جاز أن يكون أحدنا عالما بالجفر والجامعة وهما كتابان لعلي رضي الله تعالى عنه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي الله عنهما إلى المأمون أنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ورأيت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين وإن كان أي أحدنا لا يعلم علمه به أي بما علمه من الجفر والجامعة لكن ذلك ضروري البطلان فظهر أن من علم شيئا علم علمه به ثم أنه يعلم أيضا علمه بعلمه به لما ذكرناه من استلزام العلم العلم بالعلم به وهلم جرا فثمة معلومات غير متناهية فلو لم يجز أن تكون عدة من هذه المعلومات معلومة بعلم واحد بل استدعى كل معلوم منها علما على حدة لزم أن يكون لأحدنا إذا علم شيئا واحدا علوم غير متناهية بالفعل وأنه محال والوجدان يحققه أي يشهد بكونه محالا

والجواب أنا لا نسلم أن العلم بالشيء يستلزم العلم بذلك العلم إذ قد نعلم الشيء ولا نعلم العلم به إلا إذا التفت الذهن إليه لما مر من أن الموجود في الذهن لا يمكن أن يحكم عليه من حيث هو موجود فيه إلا بأن يتصور مرة ثانية ويلتفت إليه من حيث أنه في الذهن وهذا الالتفات لا يمكن أن يستمر حتى يلزم علوم غير متناهية بل ينقطع بانقطاع الاعتبار ولا فرق في ذلك بين معلوم واحد ومعلومات جمة إذ يجوز الغفلة عن العلم في الكل ولكن لما كان الالتفات إلى العلم قريبا من الحصول غير محتاج إلى تكلف ظن أنه حاصل بالفعل وبنى عليه ما بنى وأما قول من قال يعني به الآمدي فإنه قال في الجواب الكلام إنما هو في جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين والعلم لا يتعلق بنفسه لأن النسبة التي هي التعلق لا تتصور إلا بين شيئين متغايرين ولا مغايرة بين الشيء ونفسه وقول القائل ذات الشيء ونفسه يوهم بظاهره نسبة الشيء إلى نفسه إلا أنه مجاز لا حقيقة له ومعنى كون الواحد منا عالما بعلمه لا يزيد على قيام علمه بنفسه فظاهر البطلان لأن تعلق العلم بالعلم ليس من قبيل تعلق الشيء بنفسه بل من قبيل تعلق جزئي من العلم بجزئي آخر منه ولا محذور فيه

قال الإمام الرازي والمختار عندي أن الخلاف متفرع على تفسير العلم فإن قلنا إنه نفس التعلق فلا شك أن التعلق بهذا غير التعلق بذاك فلا يتعلق علم واحد بمعلومين وإن قلنا إنه صفة ذات تعلق جاز أن يكون العلم صفة واحدة يتعدد تعلقاته وكثرة التعلقات الخارجة عن حقيقة الصفة لا تجعل الصفة متكثرة في ذاتها

صفحہ 61