المواقف
المواقف في علم الكلام
الثاني وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وكثير من المعتزلة لا يجوز ذلك مطلقا إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم من جواز تعلقه بأكثر من واحد تعلقه بل جواز تعلقه بأمور غير متناهية فيلزم أن يجوز كون أحدنا عالما بعلم واحد بمعلومات لا تتناهى وهو باطل قطعا وقد عرفته وأنه ضعيف جدا لأن عدم الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعدمها عندنا لا يجدي شيئا والمحتج بهذه الحجة إن كان معتزليا ورد عليه القدرة الواحدة الحادثة فإنها على أصله يجوز تعلقها بمقدورين وأكثر ولا يجوز تعلقها بمقدورات لا تتناهى وأيضا فلا يسد أحدهما مسد الآخر هذا دليل ثان على المذهب الثاني وهو أن يقال لو تعلق العلم الواحد بمعلومين لسد العلم بأحدهما مسد العلم بالآخر ضرورة أن الشيء يسد مسد نفسه والتالي باطل فإن التعلق بالمعلوم داخل في حقيقته أي حقيقة العلم فإذا علم أحد المعلومين كان التعلق به داخلا في هذا العلم دون التعلق بالمعلوم الآخر وإذا علم الآخر انعكس الحال فلا يتصور قيام العلم بأحدهما مقام العلم بالآخر ونقض هذا الدليل الثاني بعلم الله تعالى فإنه جار فيه مع كونه متعلقا بأمور متعددة وبسائر أي ونقض أيضا بسائر الهويات المتعلقة بأشياء متعددة كالسواد الواحد فإنه له تعلقا بالفاعل الموجد وتعلقا آخر بالمحل المقابل وتعلقا ثالثا بالزمان الذي وجد فيه إلى غير ذلك فتعدد التعلقات لا يقتضي تعددا في الذات وليس يلزم من وحدة الذات أن تكون هي مأخوذة مع تعلق مخصوص سادة مسدها مأخوذة مع تعلق آخر
الثالث مذهب أبي الحسن الباهلي من الأشاعرة وهو أنه لا يجوز تعلقه أي تعلق العلم الواحد بنظريين أي بمعلومين نظريين لأنه يستلزم اجتماع نظرين في حالة واحدة وهو محال بالضرورة الوجدانية ويجوز تعلقه بضروريين لما مر في المذهب الأول من القياس على علم الله تعالى وقد عرفت فساد هذا القياس وأما الجواب عن اجتماع النظرين فهو ما ذكره بقوله قلنا قد نعلمهما أي المعلومين النظريين بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد فإنه إذا كان العلم بهما واحدا كفاه نظر واحد فاجتماع النظرين إنما يلزم إذا لم يجز تعلق علم واحد بهما وذلك مصادرة
المذهب الرابع وهو مختار القاضي وإمام الحرمين لا يجوز تعلقه بمعلومين حيث يجوز انفكاك العلم بهما أي كل معلومين يتصور العلم بأحدهما مع إمكان عدم العلم بالآخر كالقديم والحادث والسواد والبياض فإنه لا يجوز أن يتعلق بهما علم واحد وإلا جاز انفكاك الشيء عن نفسه إذ المفروض جواز الانفكاك بين العلم بهما فإذا كان ذلك العلم واحدا جاز انفكاكه عن نفسه
صفحہ 58