579

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

المقصد الأول العلم لا بد فيه من إضافة أي نسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم بها يكون العالم عالما بذلك المعلوم والمعلوم معلوما لذلك العالم وهو أي ما ذكرناه من الإضافة والنسبة هو الذي نسميه نحن معاشر المتكلمين التعلق فهذا الأمر المسمى بالتعلق لا بد منه في كون الشيء عالما بآخر ولم يثبت غيره بدليل فلذلك اقتصر جمهور المتكلمين عليه وقيل هو أي العلم صفة حقيقية ذات تعلق والقائل به جماعة من الأشاعرة وهم الذين عرفوه بأنه صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض وقد عرفت أنه المختار من تعريفاته عند المصنف فلا تغفل وعلى قول هؤلاء فثمة أمران هما العلم وهو تلك الصفة والعالمية أي ذلك التعلق وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معهما تعلقا فإما للعلم فقط أو للعالمية فقط فههنا ثلاثة أمور العلم والعالمية والتعلق الثابت لأحدهما وإما لهما معا فههنا أربعة أمور العلم والعالمية والتعلق الثابت لهما وقال الحكماء العلم هو الوجود الذهني أي الموجود الذهني كما قالوا العلم حصول الصورة وأرادوا به أنه الصورة الحاصلة على ما صرح به بعضهم ويدل عليه أنهم جعلوا العلم من مقولة الكيف ومع ذلك عرفوه بحصول الصورة ولا شبهة في أن الحصول ليس من هذه المقولة وإنما ذهبوا إلى أن العلم هو الوجود الذهني إذ قد يعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج بحسب الخارج كالممتنعات وكثير من الممكنات كبعض الاشكال الهندسية ألا ترى أنا نحكم عليها ولا يمكن ذلك إلا بتعقلها ولا شبهة أيضا في أن بين العاقل والمعقول تعلقا مخصوصا كما مر والتعلق إنما يتصور بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا بأن يكون لكل منهما ثبوت في الجملة وإذ لا ثبوت للمعلوم ههنا في الخارج فإذا لا حقيقة له إلا الأمر الموجود في الذهن وهو أي ذلك الأمر الموجود في الذهن هو العلم وأما التعلق المذكور فأمر خارج عن حقيقة العلم لازم لها وهو المعلوم أيضا فإنه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم وباعتباره في نفسه من حيث هو معلوم فالعلم والمعلوم متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار وإذا كان العلم بالمعدومات الخارجية على هذه الحالة وجب أن يكون العلم بسائر المعلومات كذلك إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية ثم إن الأمر الموجود في الذهن قد يطابقه أمر في الخارج بأن تكون تلك الماهية التي اتصفت بالوجود الذهني متصفة بالوجود الخارجي أيضا وقد لا يطابقه بأن لا تكون تلك الماهية موجودة في الخارج وبهذا الاعتبار أي باعتبار المطابقة تلحقه أي ذلك الموجود الذهني الأحكام الخارجية من السواد والبياض والحركة والسكون ونظائرها فإن الماهية إذا وجدت في الخارج لم تخل من أمور تعرض لها بحسب هذا الوجود وتختص به فلا تكون عارضة لها حال كونها موجودة في الذهن ويحتمل أن يراد بهذا الاعتبار اعتبار المطابقة واللامطابقة على معنى أن الموجود الذهني بمجرد حصوله فيه ملحوظ من حيث هو هو ومن هذه الحيثية يجوز أن يكون له مطابق في الخارج وأن لا يكون ويمكن للعقل أن يجري عليه أحكام خارجية صادقة أو كاذبة وهذا الاحتمال أنسب بقوله وأما من حيث هو موجود في الذهن فلا حكم له أي لا يمكن للعقل أن يحكم عليه من هذه الحيثية إلا بأن يتصور مرة ثانية من حيث أنه في الذهن فيحكم عليه بأحكام أخر مخالفة للأحكام الخارجية كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية إلى غير ذلك من أشباهها ويسمى مثل ذلك معقولات ثانية ومحصول الكلام أن الماهية إذا وجدت في الذهن كانت ملحوظة في نفسها وصالحة لأن يحكم بأمور لا تعرض لها إلا في الخارج وهي المسماة بالعوارض الخارجية وغير صالحة لأن يحكم عليها بأمور لا تعرض لها إلا في الذهن بل لا بد لهذا الحكم من تصورها مرة ثانية ليلاحظ عروض هذه العوارض لها فيحكم بها عليها وأما لوازم الماهية من حيث هي هي عارضة لها في الوجودين فيصح أن يحكم بها عليها في كل واحدة من الملاحظتين وإنما سميت العوارض الذهنية معقولات ثانية لأنها في الدرجة الثانية من التعقل واعلم أن الماهية الموجودة في الذهن إذا أخذت من حيث هي ذهنية كانت ممتنعة الحصول في الخارج سواء كانت تلك الصورة الذهنية مأخوذة من الممتنع أو من الممكن وأما إذا نظر إليها من حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار كونها ذهنية فقد تكون ممتنعة وقد لا تكون إلا أن الحكم بامتناعها أو إمكانها لا يمكن إلا حال وجودها في الذهن وقال المتكلمون هو أي كون العلم عبارة عن الوجود الذهني باطل لوجهين

الأول لو كان التعقل بحصول ماهية المعقول في ذهن العاقل فمن عقل السواد والبياض وحكم بتضادهما يكون قد حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن أسود وأبيض إذ لا معنى للأسود والأبيض إلا ما حصل فيه ماهية السواد والبياض لكنه باطل قطعا لأن هذه الصفات منتفية عنه وأيضا يجتمع الضدان في محل واحد وهو سفسطة

الوجه الثاني حصول ماهية الجبل والسماء في ذهننا معلوم الانتفاء بالضرورة وتجويزه مكابرة محضة

صفحہ 51