574

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

المقصد الثاني في شرط الحياة الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم مركب من العناصر له صورة نوعية مخصوصة ولذلك الجسم كيفيات تتبعها أي تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة المخصوصة من اعتدال مزاجي خاص وغيره فإنهم زعموا أنه لا بد في الحياة من جسم مؤلف من العناصر الأربعة ومن مزاج معتدل مناسب لنوع من الحيوانات حتى يفيض عليه صورة نوعية حيوانية مستتبعة للحياة ولا بد فيها من اعتدال الروح الحيواني المتولد من بخارية الأخلاط الحامل لقوة الحياة إلى أعضاء البدن على ما فصل في الكتب الطبية ثم إن بقاء المزاج والروح الحيواني على اعتدالهما المعتبر في بقاء الحياة تابع لتلك الصورة النوعية فإذا تغير المزاج وزال عن الاعتدال بسبب من الأسباب زالت الحياة وانتقضت البنية واضمحلت الصورة كما يشاهد ذلك في الحيوانات بمساعدة التجربة وكذا الحياة عند المعتزلة مشروطة بالبنية المخصوصة ولكنها عندهم ليست ما ذكرها الحكماء بل هي مبلغ من الأجزاء أي الجواهر الفردة يقوم بها أي بتلك الأجزاء تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك التأليف والمراد أن لا يمكن تركب بدون الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء وذلك لأنهم لا يجوزون قيام الحياة بجوهر واحد ونحن معاشر الأشاعرة لا نشترطها أي لا نشترط البنية المخصوصة في الحياة بل نجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي تتجزأ بوجه من وجوه الانقسام والتجزي والذي يبطل مذهبهم أي مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط البنية المخصوصة أنه أي الشأن على تقدير الاشتراط إما أن يقوم بالجزئين معا حياة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد بالكثير وأنه محال كما مر وإما أن يقوم بكل جزء منهما حياة على حدة وحينئذ فإما أن يكون كل واحد من الجزئين في قيام الحياة به مشروطا بالآخر ويلزم الدور لأن قيام الحياة بهذا موقوف على قيام الحياة بذاك وبالعكس أو يكون أحدهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح وذلك لأن الجزئين أعني الجوهرين متفقان في الحقيقية وكذلك الحياتان متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت أو لا يكون شيء منهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر وهو المطلوب أعني اشتراط الحياة بالبنية

صفحہ 44