المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الثاني في شرط الحياة الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم مركب من العناصر له صورة نوعية مخصوصة ولذلك الجسم كيفيات تتبعها أي تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة المخصوصة من اعتدال مزاجي خاص وغيره فإنهم زعموا أنه لا بد في الحياة من جسم مؤلف من العناصر الأربعة ومن مزاج معتدل مناسب لنوع من الحيوانات حتى يفيض عليه صورة نوعية حيوانية مستتبعة للحياة ولا بد فيها من اعتدال الروح الحيواني المتولد من بخارية الأخلاط الحامل لقوة الحياة إلى أعضاء البدن على ما فصل في الكتب الطبية ثم إن بقاء المزاج والروح الحيواني على اعتدالهما المعتبر في بقاء الحياة تابع لتلك الصورة النوعية فإذا تغير المزاج وزال عن الاعتدال بسبب من الأسباب زالت الحياة وانتقضت البنية واضمحلت الصورة كما يشاهد ذلك في الحيوانات بمساعدة التجربة وكذا الحياة عند المعتزلة مشروطة بالبنية المخصوصة ولكنها عندهم ليست ما ذكرها الحكماء بل هي مبلغ من الأجزاء أي الجواهر الفردة يقوم بها أي بتلك الأجزاء تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك التأليف والمراد أن لا يمكن تركب بدون الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء وذلك لأنهم لا يجوزون قيام الحياة بجوهر واحد ونحن معاشر الأشاعرة لا نشترطها أي لا نشترط البنية المخصوصة في الحياة بل نجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي تتجزأ بوجه من وجوه الانقسام والتجزي والذي يبطل مذهبهم أي مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط البنية المخصوصة أنه أي الشأن على تقدير الاشتراط إما أن يقوم بالجزئين معا حياة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد بالكثير وأنه محال كما مر وإما أن يقوم بكل جزء منهما حياة على حدة وحينئذ فإما أن يكون كل واحد من الجزئين في قيام الحياة به مشروطا بالآخر ويلزم الدور لأن قيام الحياة بهذا موقوف على قيام الحياة بذاك وبالعكس أو يكون أحدهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح وذلك لأن الجزئين أعني الجوهرين متفقان في الحقيقية وكذلك الحياتان متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت أو لا يكون شيء منهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر وهو المطلوب أعني اشتراط الحياة بالبنية
صفحہ 44