572

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الأول في تعريفها الحياة قوة تتبع تلك القوة اعتدال النوع ومعنى ذلك أن كل نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب الآثار والخواص المطلوبة منه حتى إذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمى بالاعتدال النوعي ويفيض منها أي من تلك القوة سائر القوى الحيوانية كقوى الحس والحركة والتصرف في الأغذية وتلخيصه أنه إذا حصل في مركب عنصري اعتدال نوعي يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخرى أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوة المحركة إلى جلب المنافع ودفع المضار كل ذلك بتقدير العزيز العليم فالحياة تابعة للاعتدال المذكور ومتبوعة لما عداها من القوى الموجودة في الحيوان وقد يتوهم أن الحياة هي قوة الحس والحركة الإرادية وقوة التغذية بعينها لا أنها قوى أخرى مستتبعة لهذه القوى كما ذكرنا فلذلك قال ابن سينا في كليات القانون دفعا لهذا التوهم أنها أي الحياة غير قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية والتنمية ويدل عليه أي على التغاير المذكور أنها أي الحياة توجد للمفلوج من الأعضاء إذ هي الحافظة في الحيوان للأجزاء العنصرية المتداعية إلى الانفكاك عن التعفن والتفرق والبلى ألا ترى أن العضو الميت تتسارع إليه هذه الأمور وليس له أي للعضو المفلوج قوة الحس والحركة وكذا الحال في العضو الخدر فإنه أيضا فاقد في الحال قوة الحس والحركة مع وجود قوة الحياة فيه فظهر أن الحياة مغايرة للقوى النفسانية التي هي القوى المدركة والمحركة وأما مغايرتها للقوى الطبيعية التي تتصرف في الأغذية فيدل عليها قوله وتوجد أي الحياة في العضو الذابل فإنه لو لم يكن حيا لفسد بالتعفن والتفرق مع عدم قوة التغذية فيه وأيضا في النبات قوة التغذية مع عدم الحياة فيه فقد وجد كل واحدة من الحياة وقوة التغذية بدون الأخرى فكانتا متغايرتين قطعا ومن ههنا تبين أن أجناس القوى الموجودة في الحيوانات ثلاثة جنس القوى النفسانية وجنس القوى الطبيعية وجنس القوى الحيوانية كما هو المشهور عند الأطباء وللإنسان من بينها قوة رابعة يدرك بها المعقولات ويتوصل بها إلى ما يختص به من الآثار المطلوبة منه والجواب عما ذكره ابن سينا أنا لا نسلم أن القوة أي أن قوة الحس والحركة مفقودة في العضو المفلوج وأن قوة التغذية مفقودة في العضو الذابل لجواز أن يكون الفعل أي الإحساس والحركة والتغذية قد تخلف عنها أي عن القوة الموجودة فيهما لمانع يمنعها عن فعلها والحاصل أن المفقود في العضو المفلوج هو الفعل أعني الإحساس والحركة الإرادية وذلك لا يدل على أن القوة المقتضية لهما مفقودة فيه لجواز أن يكون عدم الفعل لوجود المانع لا لعدم المقتضى وكذلك المفقودة في العضو الذابل هو التغذية وليس يلزم من فقدانها فقدان القوة المقتضية لها ولا نسلم أيضا أن ما هو قوة التغذية في الحي موجود في النبات حتى يلزم من مغايرة الحياة لغاذية النبات مغايرتها لغاذية الحيوان وذلك لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة بالحقيقة لها أي لقوة التغذية في الحي وليس يلزم من اشتراك هاتين القوتين في التغذية اشتراكهما في الحقيقة إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم واحد من فعل أو غيره

المقصد الثاني

المتن

صفحہ 42