المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول في تعريفها الحياة قوة تتبع تلك القوة اعتدال النوع ومعنى ذلك أن كل نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب الآثار والخواص المطلوبة منه حتى إذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمى بالاعتدال النوعي ويفيض منها أي من تلك القوة سائر القوى الحيوانية كقوى الحس والحركة والتصرف في الأغذية وتلخيصه أنه إذا حصل في مركب عنصري اعتدال نوعي يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخرى أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوة المحركة إلى جلب المنافع ودفع المضار كل ذلك بتقدير العزيز العليم فالحياة تابعة للاعتدال المذكور ومتبوعة لما عداها من القوى الموجودة في الحيوان وقد يتوهم أن الحياة هي قوة الحس والحركة الإرادية وقوة التغذية بعينها لا أنها قوى أخرى مستتبعة لهذه القوى كما ذكرنا فلذلك قال ابن سينا في كليات القانون دفعا لهذا التوهم أنها أي الحياة غير قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية والتنمية ويدل عليه أي على التغاير المذكور أنها أي الحياة توجد للمفلوج من الأعضاء إذ هي الحافظة في الحيوان للأجزاء العنصرية المتداعية إلى الانفكاك عن التعفن والتفرق والبلى ألا ترى أن العضو الميت تتسارع إليه هذه الأمور وليس له أي للعضو المفلوج قوة الحس والحركة وكذا الحال في العضو الخدر فإنه أيضا فاقد في الحال قوة الحس والحركة مع وجود قوة الحياة فيه فظهر أن الحياة مغايرة للقوى النفسانية التي هي القوى المدركة والمحركة وأما مغايرتها للقوى الطبيعية التي تتصرف في الأغذية فيدل عليها قوله وتوجد أي الحياة في العضو الذابل فإنه لو لم يكن حيا لفسد بالتعفن والتفرق مع عدم قوة التغذية فيه وأيضا في النبات قوة التغذية مع عدم الحياة فيه فقد وجد كل واحدة من الحياة وقوة التغذية بدون الأخرى فكانتا متغايرتين قطعا ومن ههنا تبين أن أجناس القوى الموجودة في الحيوانات ثلاثة جنس القوى النفسانية وجنس القوى الطبيعية وجنس القوى الحيوانية كما هو المشهور عند الأطباء وللإنسان من بينها قوة رابعة يدرك بها المعقولات ويتوصل بها إلى ما يختص به من الآثار المطلوبة منه والجواب عما ذكره ابن سينا أنا لا نسلم أن القوة أي أن قوة الحس والحركة مفقودة في العضو المفلوج وأن قوة التغذية مفقودة في العضو الذابل لجواز أن يكون الفعل أي الإحساس والحركة والتغذية قد تخلف عنها أي عن القوة الموجودة فيهما لمانع يمنعها عن فعلها والحاصل أن المفقود في العضو المفلوج هو الفعل أعني الإحساس والحركة الإرادية وذلك لا يدل على أن القوة المقتضية لهما مفقودة فيه لجواز أن يكون عدم الفعل لوجود المانع لا لعدم المقتضى وكذلك المفقودة في العضو الذابل هو التغذية وليس يلزم من فقدانها فقدان القوة المقتضية لها ولا نسلم أيضا أن ما هو قوة التغذية في الحي موجود في النبات حتى يلزم من مغايرة الحياة لغاذية النبات مغايرتها لغاذية الحيوان وذلك لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة بالحقيقة لها أي لقوة التغذية في الحي وليس يلزم من اشتراك هاتين القوتين في التغذية اشتراكهما في الحقيقة إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم واحد من فعل أو غيره
المقصد الثاني
المتن
صفحہ 42