المواقف
المواقف في علم الكلام
وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فإن الصحة وما يقابلها من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية كما سيرد ذلك عليك في مباحثهما فإن كانت الكيفية النفسانية راسخة في موضوعها أي مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها سميت ملكة وإلا أي وإن لم تكن راسخة فيه سميت حالا لقبولها التغير والزوال بسهولة والاختلاف بينهما بعارض مفارق لا بفصل فإن الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج ألا ترى أن الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص كالكتابة مثلا تكون في ابتداء حصولها حالا وإذا ثبتت زمانا واستحكمت صارت هي بعينها ملكة كما أن الشخص الواحد قد كان صبيا ثم يصير رجلا
قالوا وكل ملكة فإنها قبل استحكامها كانت حالا وليس كل حال يصير ملكة وأنت تعلم أن الكيفية النفسانية قد تتوارد أفراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد ويعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكن الكيفية فيه حتى ينتهي الأمر إلى فرد إذا حصل فيه كان متمكنا راسخا فهذا الفرد ملكة لم يكن حالا بشخصه بل بنوعه وهي أي الكيفيات النفسانية أيضا كالكيفيات المحسوسة أنواع خمسة كثيرة المباحث فذكر أولا الحياة ثم العلم ثم الإرادة ثم القدرة ثم بقية الكيفيات النفسانية من اللذة والألم وغيرهما
النوع الأول في الحياة قدمها على سائر الأنواع لأنها أصل لها ومستتبعة إياها وفيها أي في الحياة مقاصد ثلاثة
صفحہ 40