المواقف
المواقف في علم الكلام
قال الإمام الرازي هذه الطعوم هل هي كيفيات حقيقية أو تخييلية يشبه أن يقال إن هذه الطعوم إنما تكثرت بسبب أنها كما تحدث ذوقا يحدث بعضها لمسا أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد لا يتميز في الحس فيصير ذلك الواحد كطعم واحد مخصوص متميز مثلا يشبه أن يكون طعما من الطعوم يصحبه في بعض المواضع تفريق وإسخان فيسمى جملة ذلك حرافة وطعم آخر يصحبه تفريق من غير إسخان فيسمى ذلك المجموع حموضة وطعم آخر يصحبه تكثيف وتجفيف فيسمى ذلك المجموع عفوصة وعلى هذا القياس فلا يتحقق حينئذ أن الطعوم المذكورة حقائق متعددة متكثرة في أنفسها بل يجوز أن يكون تعدد حقائقها مبنيا على هذا التخيل وقد أجمل المصنف هذا المعنى في قوله وربما ينضم إليها أي إلى الطعوم كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما أي بين الكيفية الطعمية والكيفية اللمسية فيصير مجموعهما كطعم واحد متميز عن سائر الطعوم وذلك كاجتماع تفريق وحرارة مع طعم من الطعوم فيظن مجموع ذلك حرافة أو كاجتماع تكثيف وتجفيف مع طعم من الطعوم فيظن مجموع ذلك عفوصة وإذا كان هذا محتملا بل واقعا في بعض الصور فماذا يؤمننا أن تكون الحرافة والعفوصة من هذا القبيل في جميع المواضع وقد يتوهم من عبارته أنهما طعمان حقيقيان بلا شبهة إلا أنه قد يقع الاشتباه فيهما في بعض المواضع
صفحہ 36