المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الثاني هذه الطعوم المذكورة هي الطعوم البسيطة كما مر ويتركب منها طعوم لا نهاية لها وذلك إما بحسب التركيب في القوابل بين أجسام ذوات طعوم بسيطة مختلفة المراتب التي لا تنحصر في عدد فإنها إذا ركبت أحس من المجموع بطعم واحد مركب من تلك البسائط وإما بحسب تركب الأسباب المقتضية للطعوم المتعددة فإنه إذا اجتمع أسباب كثيرة على جسم واحد واقتضى كل واحد منها فيه طعما من تلك البسائط حصل فيه طعم مركب منها ولا شك أن في كل واحد من التركيب والتركب المذكورين كثرة غير منحصرة فتتعدد الطعوم المركبة أيضا بحسب تلك الكثرة وقد يفعل بعض من الطعوم فعلا بالعرض لا بالذات فيظن ذلك نقضا على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم من الفاعل والقابل المذكورين كما أن الأفيون مثلا مع مرارته يبرد تبريدا عظيما فيتخيل أنه بارد فينتقض به ما ذكرناه من أن فاعل المرارة هو الحرارة لكنه تخيل فاسد كما بينه بقوله فربما كان ذلك التبريد لأنه أي الأفيون بحرارته وتسخينه يبسط الروح ويحلله أيضا إذ من شأن الحرارة إحداث الميل المصعد والتحليل وإذا تحلل بعض من الروح الحامل للحرارة الغريزية وانبسط بعضه الباقي حتى يخلو مركزها أي مركز الروح فإنه يجوز تأنيثه فيحصل بالعرض منه أي من الأفيون تبريد فإنه لما أزال المسخن عاد أجزاء البدن المقتضية للبرودة بطباعها إلى تبريده فهذا التبريد ليس فعلا للأفيون حتى يلزم كونه باردا بل هو من فاعل آخر أزال عنه الأفيون بحرارته ما كان يمنعه من فعله فلا نقض أصلا ولتكن هذه القاعدة على ذكر منك فإنها تنفعك في مواضع عديدة فمن الطعوم المركبة ما له اسم على حدة نحو البشاعة المركبة من مرارة وقبض كما في الحضض بضم الضاد الأولى وفتحها أيضا وهو صمغ مر كالصبر مشهور يتداوى به ونحو الزعوقة المركبة من ملوحة ومرارة كما في السبخة والشيحة ومن الطعوم المركبة ما ليس له اسم مخصوص به كالطعم المركب من الحلاوة والحرافة في العسل المطبوخ وكالمركب من المرارة والحرافة والقبض في الباذنجان وكالمركب من المرارة والتفاهة في الهندباء كما مر
صفحہ 35