المواقف
المواقف في علم الكلام
قال ويمكن أن يجاب عنه بأنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان والنقطة للخط يعني أن عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون وحينئذ يجوز أن يكون كل واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان فيندفع الإشكال وقوله مثله في الحدة والثقل ليخرج عن التعريف الحدة أي الزيرية والثقل أي اليمبة فإنهما وإن كانتا صفتين مسموعتين عارضتين للصوت فيمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة إلا أنه لا يمتاز بالحدة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدة ولا بالثقل صوت عما يشاركه فيه وقوله تميزا في المسموع ليخرج الغنة التي تظهر من تسريب الهواء بعضا إلى جانب الأنف وبعضا إلى الفم مع انطباق الشفتين والبحوحة التي هي غلظ الصوت الخارج من الحلق فإن الغنة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدة والثقل لكنهما ليستا مسموعتين فلا يكون التميز الحاصل منهما تميزا في المسموع من حيث هو مسموع ونحوهما كطول الصوت وقصره وكونه طيبا وغير طيب فإن هذه الأمور ليست مسموعة أيضا أما الطول والقصر فلأنهما من الكميات المحضة أو المأخوذة مع إضافة ولا شيء منهما بمسموع وإن كان يتضمن ههنا المسموع فإن الطول إنما يحصل من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت وهو مسموع وصوت حاصل قبل ذلك الوقت وليس بمسموع وإما كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع أو غير طيب فأمر يدرك بالوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان إذ قد تختلف هذه الأمور أعني الغنة والبحوحة ونحوهما والمسموع واحد وقد تتحد والمسموع مختلف وذلك لأن هذه الأمور وإن كانت عارضة للصوت المسموع إلا أنها في أنفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع ولا اتحادها مقتضيا لاتحاده بخلاف العوارض المسموعة فإن اختلافها يقتضي اختلاف المسموع الذي هو مجموع الصوت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا بل باعتبار ذلك العارض المسموع فتأمل واعلم أن الحكم بأن الغنة والبحوحة والجهارة والخفاية ليست مسموعة منظور فيه وأن الحرف قد يطلق على الهيئة المذكورة العارضة للصوت وعلى مجموع المعروض والعارض وهذا أنسب بمباحث العربية قال المصنف وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك الذي ذكر في تعريفها لما مر من أن الإحساس بالجزئيات أقوى في إفادة المعرفة بماهيات المحسوسات من تعريفاتها بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن لنا أن نعرفها إلا بإضافات واعتبارات لازمة لها لا يفيد شيء منها معرفة حقائقها وكأن المقصود مما ذكر في تعريفاتها التنبيه على خواصها وصفاتها
المقصد الثاني
الحروف تنقسم من وجوه
صفحہ 20