550

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قال الإمام الرازي هذا منتهى ما قيل في هذا المقام وقد بقي فيه بحث وهو أنه هب أن السامع يتتبع من الذي وصل إليه إلى ما قبله فما قبله ولكن مدرك السمع هو الصوت نفسه دون الجهة فإنها غير مدركة بالسمع أصلا وإذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له فبقي أن يكون مدركه الصوت الذي في تلك الجهة لا من حيث أنه في تلك الجهة بل من حيث أنه صوت فقط وهذا القدر المدرك بالسمع لا يختلف باختلاف الجهات فلا يكون موجبا لإدراك الجهة أصلا وضعفه ظاهر فإن الصوت إذا أدرك في جهة علم أنه في تلك الجهة وإن لم تكن الجهة ولا كون الصوت حاصلا فيها مما يدرك بالسمع ألا ترى أن الرائحة إذا أدركت من جسم علم أنها فيه وإن لم يكن الجسم ولا كون الرائحة فيه حاصلة مما يدرك بالشم لا يقال إنما ندركها للتوجه منها أي إنما ندرك جهة الصوت لأن الهواء القارع للصماخ توجه من تلك الجهة لا لأن الصوت موجود فيها كما ذكرتم في الدليل الأول ونميز بين القريب والبعيد لأن أثر القريب أقوى من أثر البعيد فإن القرع مثلا إذا كان قريبا كان الأثر الحادث عنه أقوى من الأثر الحادث من البعيد فلذلك امتاز القريب من البعيد لا لأن الصوت موجود في خارج الصماخ مسموع حيث هو من مكان قريب أو بعيد كما ذكرتموه في الدليل الثاني لأنا نجيب عن الأول أن من سد أي بأن من سد إحدى أذنيه التي تكون في جانب المصوت وسمع الصوت بالأخرى عرف الجهة وعلم أن الصوت إنما وصل إليه من جانب الأذن المسدودة ولا شك أن التموج لا يصل إلى غير المسدودة إلا بالانعطاف فيكون الهواء القارع واصلا إلى السامع من خلاف جهة الصوت فلا يكون إدراك جهته بسبب توجه الهواء القارع منها ونجيب عن الثاني أنه أي بأن السامع يميز بين القوي البعيد والضعيف القريب فبطل ما توهم من أن القريب هو الأقوى ولو صح ذلك لوجب أن يشتبه علينا الحال في القوة والضعف والقرب والبعد حتى إذا سمعنا صوتين متساويين في البعد مختلفين في القوة وجب أن نتردد ونجوز أن يكون أحدهما قريبا والآخر بعيدا أو يكون التفاوت بينهما في القوة لذلك لا لتفاوتهما في أنفسهما قوة وضعفا وليس الأمر كذلك

صفحہ 14