549

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

المقصد الثالث الصوت موجود في الخارج أي في خارج الصماخ لا أنه إنما يحصل في الصماخ على ما توهم بعضهم من أن التموج الناشئ من القرع أو القلع إذا وصل إلى الهواء المجاور للصماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموجه الصوت ولا وجود له في الهواء المتموج الخارج عن الصماخ وإلا أي وإن لم يكن الصوت موجودا في الخارج بل في داخل الصماخ فقط لم ندرك جهته أصلا لأنه لما لم يوجد إلا في داخله لم ندركه إلا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها فوجب أن لا ندرك أن الصوت من أي جهة وصل إلينا كما أن اليد لما كانت تلمس الشيء حيث تلقاه ويصل ذلك الشيء إليها لا في مسافة لم يتميز عندنا بلمس اليد جهته أي جهة ذلك الشيء الملموس ولم ندر أنه من أي جهة أتانا لكنا ندرك في بعض الأوقات جهات الأصوات فوجب أن يكون الصوت موجودا قبل الوصول إلى السامعة وأن يكون مدركا هناك أيضا لنميز جهته وليس يلزم أن يكون حينئذ بعيدا عنا لينافي ما تقدم من أن الإحساس بالصوت مشروط بوصول الهواء الحامل له إلينا بل يجوز أن يكون قريبا منا جدا فيكون واصلا إلينا إذ لم نرد بالوصول حقيقته بل ما يتناولها وما في حكمها من القرب ولذلك أي ولأن الصوت موجود في خارج الصماخ تميز بين الصوت القريب والصوت البعيد إذ لولا أن الأصوات موجودة في خارج الأصمخة ومدركة حيث هي من الأمكنة لما أمكننا أن نميز بينها بحسب القرب والبعد وهذا الدليل الثاني لابتنائه على إدراك الصوت في مكانه القريب أو البعيد من السامع ينافي بظاهره اشتراط الإحساس بالوصول لكن قال صاحب المعتبر أنا قد علمنا أن هذا الإدراك إنما يحصل أولا بقرع الهواء المتموج لتجويف الصماخ ولذلك يصل من الأبعد في زمان أطول لكن بمجرد إدراكنا الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ لا يحصل لنا الشعور بالجهة والقرب والبعد بل ذلك إنما يحصل بتتبع الأثر الوارد من حيث ورد وتتبع ما بقي منه في الهواء الذي هو في المسافة التي فيها ورد قال والحاصل أن عند غفلتنا يرد علينا هواء قارع فندرك الصوت الذي فيه عند الصماخ وهذا القدر لا يفيد إدراك الجهة ثم إنا بعد ذلك نتتبعه بتأملنا فيتأوى إدراكنا من الذي وصل إلينا إلى ما قبله فما قبله من جهته ومبدأ وروده فإن كان بقي منه شيء متأد أدركناه إلى حيث ينقطع ويفنى وحينئذ ندرك الوارد ومورده وما بقي منه موجودا وجهته وبعد مورده وقربه وما بقي من قوة أمواجه وضعفها وإن لم يبق في المسافة أثر ينبهنا على المبدأ لم نعلم من قدر البعد إلا بقدر ما بقي ولذلك لا نفرق في البعد بين الرعد الواصل إلينا من أعالي الجو وبين دوي الرحى التي هي أقرب إلينا ونفرق فيه بين كلامي رجلين لا نراهما وبعد أحدهما منا ذراع وبعد الآخر ذراعان فإنا إذا سمعنا كلامهما عرفنا قرب أحدها وبعد الآخر

صفحہ 13