المواقف
المواقف في علم الكلام
احتج هو على صيغة المبنى للمفعول أي احتج المخالف على أن الإحساس بالصوت لا يتوقف على وصول حامله إلى الحاسة بأنا نسمع الصوت من وراء جدار غليظ جدا وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا ولا يمكن أن يكون ذلك السماع بسبب وصول الهواء الحامل له إلى السامع فإن الهواء ما لم يتشكل بشمل محسوس لم يتكيف بالكيفية المخصوصة ونفوذ الهواء الحامل للصوت فيه أي في الجدار المذكور ومنافذه الضيقة في الغاية باقيا على شكله الذي بسببه يتكيف بالكيفية المخصوصة موصلا لها إلى الحاسة مما لا يعقل فلو كان السماع موقوفا على الوصول لم يتصور ههنا سماع أصلا قلنا شرطه بقاؤه على كيفيته أي شرط السماع بقاء الهواء على كيفيته التي هي الصوت المتفرع على التموج ولا يبعد أن ينفذ الهواء في المنافذ الضيقة متكيفا بها أي بالكيفية التي هي للصوت المخصوص وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز فمن قال إن الهواء الحامل للصوت متشكل بشكل مخصوص أراد به تكيفه بكيفيته المعينة على سبيل التجوز ولم يرد به أنه متشكل بالشكل الحقيقي حتى لا يتصور نفوذه في تلك المنافذ مستبقيا لشكله على حاله وربما يحتج على عدم توقف الإحساس على الوصول بأن الحروف الصامتة لا وجود لها إلا في آن حدوثها فلا بد أن يكون سماعنا إياه قبل وصول الهواء الحامل لها إلينا وفساده ظاهر مما صورناه في كيفية الوصول وقد يحتج عليه أيضا بأن حامل حروف الكلمة الواحدة إما هواء واحد أو متعدد فعلى الأول يجب أن لا يسمعها إلا سامع واحد وعلى الثاني يجب أن يسمعها السامع الواحد مرارا كثيرة ويجاب بأن الحامل لها هواء متعدد لكن الواصل إلى السامع الواحد جاز أن يكون واحدا ولو فرض تعدد الواصل إليه جاز أن يكون السماع مشروطا بالوصول أول مرة فيكون شرط السماع فيما بعدها منتفيا
المقصد الثالث
المتن
صفحہ 11