المواقف
المواقف في علم الكلام
قال الإمام الرازي وأنت خبير بأن الدوران لا يفيد إلا الظن والمسألة مما يطلب فيه اليقين على أن الدوران ههنا ليس بتمام إما وجودا فلأنه قد يوجد تموج الهواء باليد ولا صوت هناك وإما عدما فلأن ما ذكرتم إنما يدل على عدم الصوت في بعض صور ما عدم فيه التموج لا في جميعها فلا يفيد ظنا أيضا وقد يقال إن استقراء بعض الجزئيات مع الحدس القوي من الأذهان الثاقبة يفيد الجزم بكون الصوت معلولا لتموج الهواء على وجه مخصوص وكذا الحال في كثير من المسائل العلمية يستعان فيها بالحدس الفتوي الصائب فلا تقوم حجة على الغير مع كونها معلومة يقينا وسبب التموج المذكور قلع عنيف أي تفريق شديد أو قرع عنيف أي إمساك شديد وإنما كانا سببين للتموج إذ بهما ينفلت الهواء من المسافة التي يسلكها الجسم القارع أو المقروع إلى الجنبتين بعنف وينقاد له أي لذلك الهواء المنفلت ما يجاوره من الهواء فيقع هناك التموج المذكور وهكذا تتصادم الأهوية وتتموج إلى أن تنتهي إلى هواء لا ينقاد للتموج فينقطع هناك الصوت ولا يتعداه كالحجر المرمي في وسط الماء فظهر أن كل واحد من القرع والقلع لتموج الهواء وإن كان التموج القرعي أشد انبساطا من التموج القلعي وذكر بعضهم أن الهواء التموج بهما على هيئة مخروط قاعدته على سطح الأرض إذا كان المصوت ملاصقا به ورأسه في السماء وإذا فرض المصوت في موضع عال حصل هناك مخروطان تتطابق قاعدتاهما ومن هذا التصوير يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب الجوانب وإنما اعتبر العنف في القرع والقلع لأنك لو قرعت جسما كالصوف مثلا قرعا لينا أو قلعته كذلك لم يوجد هناك صوت قيل وإنما لم يجعلوهما سببين للصوت ابتداء حتى يكون التموج والوصول إلى السامعة سببا للإحساس به لا لوجوده في نفسه بناء على أن القرع وصول والقلع لا وصول وهما آنيان فلا يجوز كونهما سببين للصوت لأنه زماني ورد ذلك بأن التموج إن كان آنيا فقد جعلوه سببا للصوت الزماني وإن كان زمانيا فقد جعلوا القرع والقلع الآنيين سببا له فجعل الآني سببا للزماني لازم على كل تقدير ولا محذور فيه إذا لم يكن السبب علة تامة أو جزءا أخيرا منها إذ لا يلزم حينئذ أن يكون الزمان موجودا في الآن
المقصد الثاني
المتن
الصوت كيفية قائمة بالهواء يحملها إلى الصماخ لا لتعلق حاسة السمع به كالمرئي لوجوه
الأول أن من وضع فمه في طرف أنبوبة وطرفها الآخر في صماخ إنسان وتكلم فيه سمعه دون غيره وما هو إلا لحصرها الهواء الحامل للصوت ومنعها إياه من الانتشار والوصول إلى صماخ الغير
الثاني أنه يميل مع الريح كما هو المجرب في صوت المؤذن على المنارة
صفحہ 8