المواقف
المواقف في علم الكلام
فرع على بطلان كون الضوء جسما من المعترفين بأنه أي الضوء ليس جسما بل هو كيفية في الجسم من قال هو مراتب ظهور اللون وادعى أن الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بينهما هو الظل وتختلف مراتبه بحسب القرب والبعد من الطرفين فإذا ألف الحس مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو أكثر ظهورا من الأول يحسب أن هناك بريقا ولمعانا وليس الأمر كذلك بل ليس هناك كيفية زائدة على اللون الذي ظهر ظهورا أتم فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه فإن أورد عليهما أنا ندرك التفرقة بين اللون المستنير وبين اللون المظلم قالوا إن ذلك بسبب أن أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع المستنير وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال إن ضوء الشمس ليس إلا الظهور التام للونه ولما اشتد ظهوره وبلغ الغاية في ذلك بهر الأبصار حتى خفي اللون لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي في الغاية هذا تقرير مذهبهم ويبطله أنه أي القائل به اعترف أن ثمة أمرا متجددا على اختلاف مراتبه عبر عنه بالظهور وسماه ضوءا فلا يكون الضوء الذي هو هذا المتجدد نفس اللون لكونه أمرا مستمرا فبطل مذهبه لهذا ولأنه أعني الضوء مشترك بين الألوان كلها فإن السواد والبياض وغيرهما قد تكون مضيئة مشرقة ولا شك أنها غير مشاركة في الماهية بل متخالفة فيها فلا يكون الضوء نفسها وفيهما أي في هذين الوجهين المبطلين لمذهبهم نظر إذ ربما يقول ذلك القائل الأمر المتجدد الذي اعترفت به لون يحدث فلا يكون الضوء زائدا على اللون وفيه بحث إذ يلزمه حينئذ تجدد الألوان بحسب اشتداد الضوء شيئا فشيئا سواء كانت متعاقبة في الوجود أو مجتمعة في المحل وكلاهما باطل عندهم
صفحہ 660