المواقف
المواقف في علم الكلام
قال المصنف ولو قيل كما أن شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي لا الضوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالرائي فقد يكون العائق عن الرؤية ظلمة تحيط به أي بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرائي ولا الظلمة مطلقا لم يكن هذا القول بعيدا وحينئذ تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا مع اختلاف حال الجالس والخارج في الرؤية كما ذكر وقد يستدل على كونها عدمية بانا إذا قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة آخر إليه لم يكن حاله إلا هذه الظلمة التي نتخيلها أمرا محسوسا في الهواء وليس هناك أمر محسوس ألا ترى أنا إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة الشديدة ولا شك أنا لا نرى في حال التغميض شيئا في جفوننا بل لنا في هذه الحالة أنا لا نرى شيئا فنتخيل أنا نرى كيفية كالسواد فكذا الحال في تخيلنا الظلمة أمرا محسوسا
فرع منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع وترى بالليل من الكواكب والشعل البعيدة ولا ترى في النهار وما ذلك إلا لكون الظلمة شرطا لرؤيتها ورد بأن ذلك ليس لتوقف الرؤية على الظلمة بل لأن الحس غير منفعل بالليل عن الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضوء الضعيف ويدركه ولما كان في النهار منفعلا عن ضوء قوي لم ينفعل عن الضعيف فلم يحس به وذلك كالهباء الذي يرى في البيت إذا وقع عليه الضوء من الكوة ولا يرى في الشمس لأن بصر الإنسان حينئذ يصير مغلوبا بضوئها فلا يقوى على إحساس الهباء بخلاف ما إذا كان في البيت فإن بصره ليس ههنا منفعلا عن ضوء قوي فلا جرم يدرك الهباء المستضيء بضوء ضعيف ولا يخفى على ذي فطنة أن الأولى أن يجعل هذا الفرع مقصدا ثالثا عقيب المقصد الثاني ثم يجعل بيان حال الظلمة في كونها عدمية فرعا للمقصد الثالث
صفحہ 654