526

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قال ابن سينا وكثير من الحكماء الضوء شرط وجود اللون في نفسه فاللون إنما يحدث في الجسم بالفعل عند حصول الضوء فيه وأنه أي اللون غير موجود في الظلمة لفقدان شرط وجوده حينئذ بل الجسم في الظلمة مستعد لأن يحصل فيه عند الضوء اللون المعين فإنا لا نراه في الظلمة فذلك أي عدم رؤيتنا إياه إما لعدمه في نفسه أو لوجود العائق عن رؤيته وهو الهواء المظلم إذا لا عائق هناك سواه والثاني باطل لأن الهواء المظلم غير مانع من الإبصار فإن الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج إذا أوقد نارا وقع عليه ضوؤها والهواء الذي بينهما مع كونه مظلما لا يعوق عن رؤيته وكيف تكون الظلمة عاتقة من الرؤية مع كونها أمرا عدميا والمشهور فيما بين الجمهور وهو مختار الإمام الرازي أنه أي الضوء شرط لرؤيته لا لوجوده فإن رؤيته زائدة على ذاته والمتحقق المتيقن عدم رؤيته في الظلمة وإما عدمه في نفسه فلا فانتفاء الرؤية في الظلمة لعدم شرط الرؤية لا لوجود العائق عنها ولا لعدم اللون في نفسه والجالس في الغار إنما لا يراه الخارج عنه لعدم إحاطة الضوء به أي بالجالس في الغار فإن شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء المحيط بالمرئي ولذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار قال ابن الهيثم مستدلا على أن الضوء شرط لوجود اللون أنا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوء فكلما كان الضوء أقوى كان اللون أشد كلما كان أضعف كان أضعف فكل طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللون لانتفاء الثانية بانتفاء الأولى فإذا انتفت طبقات الأضواء كلها انتفت أيضا طبقات الألوان بأسرها وهذا يوجب أن هذه الألوان التي هي في ضمن هذه الطبقات تنتفي في الظلمة لانتفاء شروطها التي هي طبقات الأضواء فينتفي اللون المطلق أيضا لأن العام لا يوجد إلا في ضمن الخاص ولما احتمل أن يكون للون طبقة توجد في الظلمة فقط ولا يحس بها فيوجد للون المطلق في ضمنها قال ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا فاعترف بأن ما ذكره محتاج إلى الحدس فلا يكون حجة على الغير مع أن لقائل أن يقول المختلف بحسب مراتب الأضواء هو الرؤية المشروطة بها لا اللون في نفسه فيكون للرؤية مراتب جاء وخفاء بحسب شدة الأضواء وضعفها مع كون المرئي الذي هو للون باقيا على حالة واحدة وأنت تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية سواء كانت متعلقة بالألوان أو بغيرها أمر يخلقه الله في الحي على وفق مشيئته ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الحكماء والمعتزلة على ما سيأتي في مباحث رؤية الله تعالى وإنما لا نتعرض لأمثاله للاعتماد على معرفتك بها في موضعها فعليك برعاية قواعد أهل الحق في جميع المباحث وإن لم نصرح بها

صفحہ 652