المواقف
المواقف في علم الكلام
قال ابن سينا وهذه الطرق لا يجوز اختلاف ما يتركب عنه الألوان المتوسطة فإن لم يكن إلا بياض وسواد وكان أصل البياض وهو الضوء الذي قد استحال ببعض الوجوه لم يمكن في الأخذ من البياض إلى السواد إلا طريق واحد لا يقع فيه الاختلاف إلا بالشدة والضعف على حسب اختلاط السواد بالبياض ولا يتصور هناك طرق مختلفة فإن ثبوتها يتوقف على شوب من غيرهما ولا بد أن يكون ذلك الشوب من مرئي وليس في الأشياء ما يظن أنه مرئي وليس سوادا ولا بياضا ولا مركبا منهما إلا الضوء فإذا جعل الضوء شيئا غيرهما أمكن أن تتركب الألوان وتتعدد الطرق فإنه إذا اختلط السواد والبياض وحدهما كانت الطريقة طريقة الاغبرار لا غير وإن خالط السواد ضوء فكان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ومثل الدخان الأسود الذي تخالطه النار كان حمرة إن كان السواد غالبا على الضوء أو صفرة إن كان السواد مغلوبا وكان هناك غلبة بياض مشرق ثم إن خالطت الصفرة سوادا ليس في أجزائه إشراق حدثت الخضرة إلى آخر ما سيأتي تفصيله فقوله ولولا اختلاف ما تتركب هذه الألوان المتوسطة عنها لاتحد الطريق إشارة إلى ما نقلناه عنه
الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة أي إذا انعكس الضوء من جسم ثقيل أسود إلى جسم آخر لم يصر المنعكس إليه أسود فلو لم يكن إلا سواد وبياض على الوجه الذي ذكر وجب أن يصير المنعكس إليه أحمر وأخضر لأن هذه الألوان حينئذ إنما هي لاختلاط الشفاف بالمظلم والانعكاس إنما يكون من الأجزاء الشفافة دون السود فوجب أن لا ينعكس إلا البياض الذي هو الضوء وهو باطل قطعا
قال الإمام الرازي وفي هذين الوجهين أيضا نظر لجواز أن يوجد هناك أمور مختلفة لأجلها يحس بالكيفيات المختلفة وإن لم يكن لها وجود في الحقيقة كما جاز ذلك في اللون الواحد
الخامس أن الطبخ يفعل في الجص والنورة من البياض ما لا يفعله السحق والتصويل أي الدق فليس بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما تخلخلا وتفرق أجزاء فداخلهماا الهواء المضيء ورلا كان السحق والتصويل يفعلان فيهما مثل ما يفعل الطبخ بل بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما مزاجا يوجب ذلك الأبيضاض
قال ابن سينا فقد بان بهذه الوجوه أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء ثم لسنا نمنع أن يكون للضوء المضيء تأثير في التبيض
صفحہ 648