521

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الأول قال بعض من القدماء لا وجود للون أصلا بل كلها متخيلة وإنما يتخيل البياض من مخالطة الهواء المضيء للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في زبد الماء فإنه أبيض ولا سبب لبياضه سوى ما ذكر وكما في الثلج فإنه أجزاء جمدية صغار سقافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء فيتخيل أن هناك بياضا وكما في البلور والزجاج المسحوقين سحقا ناعما فإنه يرى فيهما بياض مع أن أجزاءهما المتصغرة لم ينفعل بعضها عن بعض عند الاجتماع حتى يحدث فيهما اللون وكما في موضع الشق من الزجاج وفي بعض النسخ من الشفاف الثخين فإنه يرى ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض فيه وقد مرت هذه الأمثلة في صدر الكتاب قالوا والسواد يتخيل بضد ذلك وهو عدم غور الهواء والضوء في عمق الجسم ومنهم من قال الماء يوجب السواد أي يوجب تخيله لما يخرج الهواء يعني أن الماء إذا وصل إلى الجسم ونفذ في أعماقه أخرج منها الهواء وليس إشفافه كإشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى السطوح فتبقى السطوح مظلمة فيتخيل أن هناك سوادا وأيضا فإن الثياب إذا ابتلت مالت إلى السواد فدل ذلك على أن الماء يوجب تخيل السواد وقيل السواد لون حقيقي فإنه لا ينسلخ عن الجسم البتة فدل ذلك على أنه حقيقي بخلاف البياض فإن الأبيض قابل للألوان كلها والقابل لها يكون خاليا عنها واعترض عليه بأن عدم الانسلاخ لا يدل على كونه حقيقيا إذ يجوز أن يكون سبب تخيله لازما لبعض الأجسام على أن سواد الشباب ينسلخ بالشيب وأهل الإكسير يبيضون النحاس برصاص مكلس وزرنيخ مصعد وبأن انسلاخ البياض لا يدل على أنه تخيلي لجواز أن يكون حقيقيا مفارقا والقابل للشيء لا يجب أن يكون عاريا عنه وإلا امتنع اتصافه به فلا يكون قابلا له وقال ابن سينا في موضع من الشفاء أي في فصل توابع المزاج من المقالة الثانية من الفن الرابع من الطبيعيات لا أعلم حدوث البياض بطريق آخر سوى الطريق التخيلي فلا يثبت عنده حينئذ كون البياض لونا حقيقيا في شيء من الصور وقال في موضع آخر أي في المقالة الثالثة من علم النفس من كتاب الشفاء قد يحدث البياض بطريق آخر سوى طريق التخيل لوجوه خمسة

الأول أن بياض البيض مع كونه شفافا يصير أبيض بعد سلقه وإغلائه بالنار ولم تحدث النار بالطبخ فيه هوائية وتخلخلا حتى يتخيل فيه البياض لأنه بعد الطبخ أثقل مما كان قبله وما ذلك إلا لخروج الهوائية منه وأيضا لو دخلت فيه هوائية وبيضته لكان ذلك خثورة لا انعقادا

صفحہ 646