المواقف
المواقف في علم الكلام
النوع الثاني من الكيفيات المحسوسة المبصرات قال في المباحث المشرقية اللائق أن ترادف الملموسات بذكر الكيفيات المذوقة إلا أن الكلام فيها مختصر فأخرناه وأردفنا الملموسة بالكيفيات المبصرة وهي الألوان والأضواء فإنهما مبصرتان بالذات وأما ما عداهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد والحركة والسكون والتفرق والاتصال والاستقامة والانحناء إلى غير ذلك فعند الحكماء إنما تبصر بواسطتهما واختلفوا في الأطراف أعني النقطة والخط والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات وقيل بالواسطة فإن قلت المبصر بالذات هو الضوء وحده لعدم توقف رؤيته على رؤية شيء آخر بخلاف اللون فإنه إنما يرى بواسطة الضوء فيكون مرئيا ثانيا وبالعرض لا أولا وبالذات قلت معنى المرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلقة بشيء ثم تلك الرؤية بعينها تتعلق بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض والأول مرئيا بالذات وأولا على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها ونحن إذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان
إحداهما متعلقة بالضوء أولا وبالذات والأخرى متعلقة باللون كذلك كانت وإن هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى ولهذا انكشف كل واحد منهما عند الحس انكشافا تاما بخلاف الشكل والحجم وأخواتهما فإنه لا يتعلق بشيء منهماا رؤية ابتداء بل الرؤية المتعلقة بلون الجسم ابتداء تتعلق هي بعنيها ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى ولهذا لم ينكشف عند الحس انكشاف الضوء واللون ومن زعم أن الأطراف مرئية بالذات جعلها مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون واعلم أنه لا يمكن تعريفهما أي تعريف الضوء واللون لظهورهما فإن الإحساس بجزئياتهما قد أطلعنا على ماهيتهما لا يفي به ما يمكننا من تعريفاتهما على تقدير صحتها كما مر في مباحث الحرارة وما يقال في تعريفهما من أن الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف وإنما اعتبر قيد الحيثية لأن الضوء ليس كمالا للشفاف في جسميته ولا في شيء آخر بل في شفافيته والمراد بكونه كمالا أولا أنه كمال ذاتي لا عرضي أو كيفية لا يتوقف إبصارها على إبصار شيء آخر ومن أن اللون بعكسه أي كيفية يتوقف إبصارها على إبصار شيء آخر هو الضوء فإن اللون مالم يصر مستنيرا لا يكون مرئيا فتعريف بالأخفى كما لا يخفى ولعل المراد بما ذكره هو التنبيه على خواصهما وأحكامهما ليزداد امتيازهما ولما كانت رؤية اللون مشروطة بروية الضوء أورد كلا منهما في قسم فقال ولنجعل مباحثهما في قسمين
صفحہ 642