المواقف
المواقف في علم الكلام
وأما الثاني فلأن الاعتماد الهابط الذي في الحجر إذا كان يوجب النزول فليوجبه أولا أي في ابتداء الحركة وأيضا القول بأن كلا من الاعتمادات المجتلبة يوجب اعتمادا صاعدا دون الاعتماد الأخير منها ترجيح بلا مرجح هكذا قيل في الاعتراض على الرأيين وفيه نظر لأن الحركة القسرية تضعف كلما بعدت عن المبدأ القاسر بسبب مقاومة الطبيعة لها منضمة إلى مقاومة ما في المسافة من الهواء الذي يحتاج المتحرك إلى خرقه فليست طبقاتها متماثلة حتى يجب تساويها في الأحكام فقد تنتهي الحركة الصاعدة في الضعف إلى ما يوجب أي إلى طبقة توجب الحركة النازلة التي هي ضدها دون الصاعدة التي هي مثلها فإن الشيء لا يؤثر في مثله إلا إذا كان قويا في الغاية وقد يؤثر في ضده مع ضعفه فاندفع التحكم عن الجبائي والاعتماد اللازم الذي في الحجر مغلوب في الأول أي في ابتداء الحركة بالمجتلب الذي أفاده القسر ثم يضعف المجتلب قليلا قليلا بمقاومة الطبيعة والمخروق في دفعه حتى يصير المجتلب مغلوبا واللازم غالبا وحينئذ يوجب الاعتماد اللازم النزول والجواب عن توليد الاعتمادات ما مر في توليد الحركات فاندفع التحكم عن ابنه أيضا ومنها أنه قال أكثر المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه الاعتماد لا اللازم فإنه يوجب الحركة الهابطة ولا المجتلب لأنه يقتضي الحركة الصاعدة فلا يتولد السكون منهما ولا شيء هناك غيرهما حتى يستند إليه السكون فلا سكون أصلا وقال الجبائي لا أستبعد أن يكون بين الصاعدة والهابطة سكون وربما نصر مذهبه بأن الاعتماد الصاعد غالب في أول الحال فيصعد الجسم إلى فوق ثم يغلب الاعتماد النازل فينزل الجسم إلى تحت ولا بد بينهما من التعادل فإن المغلوب لا يصير غالبا حتى يصل إلى حد التعادل والتساوي وعنده أي عند التعادل يكون السكون إذ لا يتصور حينئذ حركة صاعدة ولا هابطة لأن الاعتمادين على حد التساوي فلا غلبة لأحدهما على صاحبه وهو أي الاستدلال الذي نصر به مذهبه لا يوافق مذهبه لأن هذا الاستدلال مبني على أن الحركتين الصاعدة والهابطة متولدتان من الاعتمادين المجتلب واللازم وأن السكون بين الحركتين متولد من مجموع الاعتمادين بسبب تساويهما وقد مر أن الجبائي لا يجوز تولد الحركة والسكون من الاعتماد وهذا معنى قوله إذ بحث توليد الاعتماد لهما أي للحركة والسكون خلاف أصله فلا يمكن له الاستدلال به بل حقه أن يقول موافقا لأصله الحركة الأخيرة من الحركات الثابتة للحجر المقسور مثلا توجب له سكونا أو لا ثم حركة نازلة فإن المتولد قد يتأخر عن المولد بالزمان عندهم كالقتل المتولد عن الرمي فلا محذور في تأخر الحركة النازلة بتوسط السكون عن الحركة الصاعدة المولدة إياها وبالجملة فالمسألة فرع الاختلاف المتقدم فمن جوز أن تكون الحركة الصاعدة مولدة للهابطة لم يستبعد توليدها للسكون أيضا فإن الأول أبعد من الثاني ومن لم يجوز ذلك لم يرتكب هذا المستبعد وأما قضية التعادل فقد يقال جاز أن يكون الاعتماد المجتلب غالبا في آن ومغلوبا في آن عقيبه بلا فاصل فلا يلزم سكون أصلا
المقصد الرابع
صفحہ 638