المواقف
المواقف في علم الكلام
الثاني حركة اليد متأخرة عن حركة الحجر إذ مالم يتحرك الحجر من مكانه امتنع حركة اليد إليه لامتناع التداخل بين الأجسام والمتأخر لا يولد المتقدم وفيه نظر إذ لا تأخر هناك بحسب الزمان بل هما معا بحسبه فلا يلزم التداخل وإما بحسب الذات فحركة اليد متقدمة إذ يصح أن يقال تحركت اليد فتحرك الحجر ولا يصح عكسه فجاز أن تكون حركة اليد مولدة لحركة الحجر وقال ابن عياش من البصريين بتولدهما أي بتولد الحركة والسكون من الحركة تارة ومن الاعتماد أخرى لمتمسكيهما فإن متمسك الجبائي دل على تولدهما من الحركة من غير دلالة على انحصار تولدهما فيها ومتمسك ابنه دل تولد الحركة والسكون من الاعتماد بلا دلالة على الانحصار فالصواب حينئذ تجويز تولدهما من كل واحد من والحركة ولما كان القول بالتوليد باطلا كما ستعرفه كان هذا الكلام المبني عليه باطلا أيضا لكن الآمدي تنزل إلى صحة التوليد ثم ناقضهم فقال على الجبائي كما أن حركة المفتاح متعقبة لحركة اليد فذلك هي متعقبة لاعتماد اليد فليس القول بتولدها عن حركة اليد بأولى من القول بتولدها من اعتماد اليد فإن قال الجبائي قد استقلت الحركة بالتوليد في صورة وهي أن من حرك يده كانت حركة يده صادرة عنه مباشرة بالقدرة غير متولدة من شيء ويتولد من حركة يده حركة ما عليها من الشعر والأظفار وحينئذ كان إسناد حركة المفتاح إلى حركة اليد أولى من إسنادها إلى اعتماد اليد قلنا لم لا يجوز أن تكون حركة الشعر والأظفار متولدة من اعتماد اليد ومدافعتها لما عليها بسبب اتصالها بها فلا يثبت حينئذ استقلال الحركة بالتوليد وقال على أبي هاشم لا أن نسلم حركة العمود بدون حركة المعتمد الدافع له فلا نسلم أن حركة اليد لا تكون إلا بعد حركة الحجر بل هما معا في الزمان مع كون حركة الحجر مترتبة على حركة اليد كما مر تحقيقه ومنها أنه قال الجبائي في الحجر المرمي بالقسر إلى فوق إذا عاد هاويا أي نازلا أن حركته الهابطة متولدة من حركته الصاعدة بناء على أصله من أن الحركة إنما تتولد من الحركة لا لا من الاعتماد وقال ابنه بل هي متولدة من الاعتماد الهابط الذي في الحجر بناء على أصله من أن الحركة إنما تتولد من الاعتماد لا من الحركة فلذلك قال المصنف وهذا فرع الخلاف الذي قبله ثم قال وعلى الرأيين فيه تحكم وترجيح بلا مرجح
صفحہ 636