511

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

تفريع قال الحكماء الجسم إن كان أثقل من الماء على تقدير تساويهما في الحجم رسب ذلك الجسم فيه لأنه بثقله الزائد على ثقل الماء يغلب عليه ويخرق ما يلاقيه منه وينزل فيه إلى تحت وإن كان الجسم مع مساواته للماء في الحجم مثله في الثقل نزل فيه بحيث يماس سطحه الأعلى السطح الأعلى من الماء فلا يكون طافيا عليه ولا راسبا رسوبا تاما وإن كان الجسم مع التساوي في الحجم أخف منه أي من الماء نزل فيه بعضه وذلك البعض النازل يكون بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان ذلك الماء الذي ملئ به مكانه موازنا ومساويا في الثقل لذلك الجسم كله فيكون نسبة القدر النازل منه في الماء إلى القدر الباقي منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم إلى فضل ثقل الماء وعلة الحكم في هذين القسمين تعلم بالمقايسة على القسم الأول فتأمل واعلم أنهم قالوا إن الحديدة المنبسطة إنما لا تنزل في الماء لاحتياجها إلى أن ينحى من تحتها ماء كثير وذلك لا يطاوعها بخلاف الحديدة المدورة وقالوا أيضا إن سبب الخفة في الأجرام الصلبة تخلخل الهواء فيما بينها فالخشبة مثلا إذا كانت في الهواء لم يكن للأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل فإذا وقعت في الماء انبعث الميل الطبيعي للهواء إلى فوق فإن قوي وقاوم الأجزاء الثقيلة مع دفع الخشبة إلى فوق وإن لم يقو على ذلك أذعن للهبوط قسرا إن لم يتأت له الانفصال عنها وبما قررناه ظهر لك أنه إن حمل كلام أبي هاشم على ما قاله الحكماء اندفع عنه الاعتراضان المذكوران عليه ثم اعلم أن الحق عند الأشاعرة هو أن الطفو إنما يكون بسبب سكون يخلقه الله تعالى في الجسم فيقتضي اختصاصه بحيزه والرسوب إنما هو بسبب حركات يخلقها الله في الراسب ومباينات يخلقها الله في أجزاء الماء على طريقة جري العادة وإنما لم يذكر في الكتاب لأنه معلوم من قاعدتهم المشهورة ومنها أنه قال الجبائي للهواء اعتماد صاعد لازم ويلزمه أن لا يصعد ولو يطفو الخشبة على الماء بل ينفصل الهواء منها ويصعد ويطفو وحده على الماء كما ذكرنا إذا لا سبب لطفو الخشبة إلا تشبث الهواء بها وإذا كان الهواء متصعدا بالطبع وجب أن ينفصل عما هو مستفل بالطبع فيطفو المتصعد ويرسب المتسفل وقد عرفت ما فيه وهو أنه ربما كان التركيب أو الوضع موجبا للتلازم ومانعا عن الانفصال كيف أي كيف لا يتوجه عليه ما قد عرفته والهواء الذي فيه أي في الخشب لم يبق على كيفيته المقتضية للانفصال والصعود بل انكسر كيفيته بالامتزاج أو الاختلاط التام الام فلا ينفصل حينئذ حتى يرسب الخشب في الماء ومنعه ابنه وقال ليس للهواء اعتماد لازم لا علوي ولا سفلي بل اعتماده مجتلب بسبب محرك ويرد عليه أن الزق المنفوخ فيه المقسور تحت الماء إذا خلى وطبعه يصعد بما يتعلق به من جسم ثقيل إذا كان بحيث يقوى ذلك الزق على تحريكه وتصعيده ولو حل وكاؤه شق الهواء الذي فيه الماء وخرج منه فلولا اعتماده الصاعد لم يكن كذلك وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك الصعود والخروج لضغط الماء له وإخراجه من ذلك الموضع بثقل وطأته وقوة عصره إياه وهو مدفوع بأن الزق إذا كان أكبر كان أسرع صعودا وخروجا من الأصغر ولا شك أن ضغط الماء للأصغر أقوى لضعفه وقلة مقاومته فكان يجب حينئذ أن يكون أشد سرعة وخروجا وليس كذلك فظهر أنه بمقتضى طبعه الذي هو في الأكبر أقوى وأشد اقتضاء للصعود ومنها أنه قال الجبائي لا يولد الاعتماد شيئا لا حركة ولا سكونا بل المولد لهما أي للحركة والسكون هو الحركة كما نشاهده أي نشاهد التوليد في حركة اليد لحركة المفتاح فإنه مالم تتحرك اليد لم يتحرك المفتاح فحركة المفتاح متولدة من حركة اليد لا من الاعتماد وكما نشاهده في حركة الحجر لسكونه في الموضع الذي يقصده الحجر إما طبعا أو قسرا فإن ذلك السكون لا يتحصل مالم يوجد حركته فهو متولد منها لا من الاعتماد الذي في الحجر وقال ابنه المولد لهما أي للحركة والسكون هو الاعتماد لا الحركة لوجهين

الأول أنه إذا أقيم عمود يمكن انتصابه قائما على رأسه منفردا فنصب كذلك وأدعم بدعامة ثم اعتمد عليه معتمد إلى جهة الدعامة لم يتحرك ذلك العمود إلى تلك الجهة فإن الدعامة تمنعه عن ذلك ثم إذا أزيلت دعامته سقط إلى جهة الدعامة وإن لم يتحرك ذلك المعتمد إلى جهتها فعلمنا أن حركة العمود لم تتولد من الحركة بل من الاعتماد وإليه أشار بقوله وما هو أي سقوطه إلى تلك الجهة إلا للميل الذي أحدثه فيه الاعتماد عليه

صفحہ 635