المواقف
المواقف في علم الكلام
وأما الثاني وهو تردده في أنه هل يتضاد الاعتمادات اللازمان بعضها مع بعض وكذلك المجتلبة فللحبل المتجاذب على سبيل التقاوم حتى سكن كما مر فتارة قال فيه مدافعة للجاذبين يجده أي يجد الجاذب مدافعة الحبل له بالضرورة فإن كل واحد منهما يجد من نفسه ميل الحبل إلى خلاف جهته بحيث لولا جذبه إياه إلى جهته لتحرك الحبل بذلك الميل إلى خلاف تلك الجهة بالضرورة وإليه أشار بقوله إذ لولا جذبه له لتحرك ضرورة فقد اجتمع في الحبل اعتمادان مجتلبان وتارة قال لا مدافعة فيه وإنما هو كالساكن الذي يمتنع من التحرك فإن كل واحد من الجاذبين يمنع بجذبه أن يحدث الآخر فيه مدافعة إلى جهته فلا اجتماع هناك بين الإعتمادين ومنها أي ومن اختلافاتهم أن الاعتمادات هل تبقى فمنعه الجبائي من غير تفصيل ووافقه ابنه في المجتلبة فحكم بأنها غير باقية دون اللازمة فإنها باقية عنده للجبائي في عدم بقاء الاعتماد مطلقا وجهان
الأول لو بقي الاعتماد اللازم في جهة السفل مثلا بقي الاعتماد المجتلب في تلك الجهة أيضا كالاعتماد الحاصل للحجر المتحرك إلى السفل بسبب دفع الإنسان أياه إليه لأنه أي المجتلب يشاركه في أخص صفة النفس وهو كونه اعتمادا في جهة السفل مثلا وهو أعني الاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك مطلقا أي في جميع الصفات عند أبي هاشم القائل بالتفصيل فيلزمه حينئذ أن يشارك المجتلب اللازم في البقاء أيضا لكنه باطل باتفاق منهما فوجب أن لا يكون اللازم باقيا أيضا
قلنا لا يسلم كونه أي كون ما ذكر أخص صفة النفس بل ذلك زي أخص صفة النفس عند أبي هاشم هو كونه اعتمادا لازما أو كونه اعتمادا مجتلبا وليس شيء منهما مشتركا بين اللازم والمجتلب فلا يتم الإلزام
صفحہ 629