المواقف
المواقف في علم الكلام
سادسها أي سادس مباحث الاعتماد في اختلاف المعتزلة في الاعتمادات فمنها أي من اختلافاتهم فيها أنهم بعد الاتفاق على انقسامها أي انقسام الاعتمادات إلى اعتماد لازم طبيعي وهو الثقل والخفة الثابتان للعناصر الثقيلة والخفيفة المقتضيان للهبوط والصعود وإلى مجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى العلو إذا رمي إليه واعتماد الخفيف إلى السفل حال ما حرك إليه أو هما أي كاعتمادي الثقيل والخفيف إلى سائر الجهات أعني القدام والخلف واليمين والشمال قد اختلفوا في أنها هل فيها تضاد فقال أبو علي الجبائي نعم الاعتمادات كلها متضادة كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن الجامع فإن مرجعه إلى دعوى المماثلة بين الحركات والاعتمادات من غير علة جامعة بينهما وأنى يلزم من تضاد الاثار التي هي الحركات تضاد أسبابها التي هي الاعتمادات فإنه يجوز أن يصدر عن سبب واحد آثار متضادة بحسب شروط مختلفة كالطبيعة المقتضية للحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي وللسكون بشرط الحصول فيه وأيضا فالفرق قائم فإن اجتماع الحركتين إلى جهتين يوجب للجوهر كونين في حيزين فإنه إذا تحرك الجوهر إلى جهتين أوجب له الحركة إلى كل جهة منهما الحصول في حيز واقع في تلك الجهة غير الحيز الأول الذي تحرك عنه فيلزم أن يجتمع له في حالة واحدة كونان في مكانين واقعين من الحيز الأول في تينك الجهتين واجتماع الكونين محال ضرورة فإن البديهة تحكم بأن الجوهر الواحد في حالة واحدة يمتنع أن يكون في حيزين معا فهذه علة استحالة اجتماع الحركتين وهي مفقودة في الاعتمادين فإن الاعتماد إلى جهة لا يستلزم الحصول في مكان واقع في تلك الجهة فيبطل القياس التمثيل الخالي عن الجامع مع ظهور الفارق وقال ابنه أبو هاشم لا تضاد للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة وهل يتضاد الاعتمادان للازمان أو المجتلبان تردد قوله فيه فقال تارة بالتضاد وتارة بعدمه
أما الأول وهو جزمه بأنه لا تضاد اللازمة مع المجتلبة فلما علمت أن الحجر الذي يرفع إلى فوق فيه مدافعة هابطة يجدها الرافع وهذا اعتماد لازم طبيعي للحجر وفيه أيضا مدافعة صاعدة يجدها الرافع له أي للرافع وهذا اعتماد مجتلب للحجر فقد اجتمع فيه اللازم مع المجتلب فلا تضاد بينها
صفحہ 628